سورية وألمانيا قطيعة ما بعد 2011 وتحولات ما بعدها
شهدت العلاقات بين برلين ودمشق مدّاً وجزراً خلال العقدين الماضيين، ولكنّ البلدين حافظا على صلات دبلوماسية واقتصادية مستقرّة إلى حد ما، إذ زار الرئيس المخلوع بشّار الأسد برلين عام 2001 للقاء المستشار غيرهارد شرودر وبحث عملية السلام والمساعدات التنموية تحت شعار التغيير عبر التعاون.
أرسلت ألمانيا فريقاً من الخبراء للمساهمة في تحديث البنى البيروقراطية السورية ومساعدة الدولة للانتقال إلى اقتصاد السوق المفتوح. وكان قانون الإدارة المحلية والمجالس المحلية آنذاك أحد أبرز منتجات ذاك الفريق. ومع اندلاع الاحتجاجات في سورية عام 2011 وردّ النظام العنيف، اتخذت ألمانيا موقفاً حاسماً، فجُمّدت العلاقات الرسمية وأغلقت السفارة الألمانية في دمشق مطلع 2012. وانضمت برلين إلى العقوبات الاقتصادية الأوروبية على نظام الأسد وطردت عدداً من الدبلوماسيين السوريين من أراضيها. ورغم ذلك، امتنعت ألمانيا عن قطع العلاقات الدبلوماسية تماماً، مفضّلة الإبقاء على قناة اتصال حدّها الأدنى القائم بالأعمال في السفارة السورية في برلين.
مع التحولات السياسية السورية، برز سؤال دور ألمانيا في إعادة إعمار سورية، فكونها أكبر اقتصاد أوروبي وصاحبة خبرة عريقة في إعادة الإعمار، تمتلك ألمانيا أدوات مالية وفنية يمكن أن تسهم في نهضة سورية
خلال 13 عاماً من الحرب السورية (2011– 2024)، تركزت السياسة الألمانية على دعم الشعب السوري إنسانياً وسياسياً من دون التطبيع مع النظام. أصبحت ألمانيا من أكبر المانحين الإنسانيين لسورية، حيث قدّمت حوالي 220 مليون يورو مساعدات إنسانية في عام 2024 وحده. كما استقبلت أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيها منذ 2015، في أكبر تحرّك لاحتضان السوريين الفارين من الحرب ضمن دولة غربية. بالتوازي، دعمت برلين مسار العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة وساندت نشطاء المجتمع المدني السوري في الداخل والخارج، وشاركت عسكرياً في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش لحفظ الأمن في شمال شرق سورية. كما تمسكت ألمانيا وأغلب حلفاؤها الأوروبيون بشروط التغيير السياسي لاستئناف العلاقات.
جاءت نقطة التحول مع انهيار نظام الأسد أواخر 2024، وتشكّل واقع سياسي جديد في دمشق. آنذاك سقطت أسباب المقاطعة، فسارعت ألمانيا إلى إعادة فتح
ارسال الخبر الى: