سورية هوية لم تتعين بعد

21 مشاهدة

لا تظهر الهُوية بوصفها حقيقة مسبقة وجاهزة بقدر ما تبدو محاولة مستمرة لتعريف الذات داخل التاريخ. وما يبدو مستقراً في أسماء الدول والشعوب يخفي في العمق حركة معقدة من التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية. لهذا فإن التفكير في اسم مثل الجمهورية العربية السورية لا يتعلق باللغة وحدها، بل بطريقة فهم الكيان نفسه: هل هو جوهر ثابت يحمل صفات متغيرة، أم تجربة تاريخية تتبدل مع الزمن وتعيد تعريف ذاتها باستمرار؟

حين يقال إن كل عربي في سورية هو سوري، لكن ليس كل سوري عربياً، تبدو العبارة في ظاهرها بسيطة ومنطقية، إلا أنها تكشف عن طبقات أعمق تتعلق بفكرة الانتماء وحدود الهوية. فالمجتمع السوري لم يتشكل من عنصر واحد مغلق، بل من تراكم طويل لشعوب وثقافات ولغات وتجارب سياسية متعددة. لذلك فإن أي تعريف نهائي للهوية يصطدم دائماً بحقيقة التنوع التي لا يمكن إنكارها أو اختزالها.

في الفهم التقليدي للهوية، توجد دائماً ماهية مستقرة تمنح الشيء استمراره عبر الزمن. الدولة تبقى هي نفسها حتى لو تغيرت أنظمتها، والمجتمع يحتفظ بذاته رغم التحولات التي تصيبه. وضمن هذا التصور، تبدو العروبة إحدى الصفات الكبرى التي ارتبطت بسورية الحديثة، خصوصاً مع صعود الفكر القومي في القرن الماضي وتأسيس بدايات حزب البعث على يد ميشيل عفلق وزكي الأرسوزي عام 1947، والذي تحول فيما بعد إلى تيار سياسي شعبي تجسد في الوحدة بين سورية ومصر عام 1958 على يد جمال عبد الناصر. حينها جرى تقديم الانتماء العربي باعتباره الإطار الأوسع الذي يمنح الدولة معناها السياسي والثقافي.

لا تظهر الهُوية بوصفها حقيقة مسبقة وجاهزة بقدر ما تبدو محاولة مستمرة لتعريف الذات داخل التاريخ

لكن هذا الفهم يفترض أن الهوية شيء يمكن تثبيته داخل تعريف نهائي، وكأن التاريخ ليس سوى قشرة زمنية تخفي تحتها لب حقيقة الأمة الخالدة. غير أن التجربة الإنسانية تكشف عكس ذلك. فما نسميه هوية ليس كياناً جامداً، بل نتيجة تغيرات متواصلة تصنعها السياسة والحروب والتعليم والاقتصاد واللغة والذاكرة الجماعية. حتى الأمم التي تبدو اليوم متماسكة لم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح