سورية في مجلس الأمن إدارة أزمة بلا أفق حل
تُظهر الإحاطات المتكررة في مجلس الأمن الدولي حول سورية، وآخرها جلسة 22 إبريل/نيسان 2026 الخاصة بخطة الاستجابة الإنسانية، أن المجتمع الدولي ما زال يدير الأزمة أكثر مما يسعى إلى حلّها. فهذه الإحاطات، رغم ما تحمله من إجماع لغوي على دعم سورية وتعزيز الاستجابة الإنسانية، لا تتجاوز عملياً إعادة توصيف الأزمة بصياغات محدّثة، دون أن تتحوّل إلى أدوات فعل قادرة على تغيير الواقع.
لم تعد المشكلة في نقص المعلومات، بل في غياب القرار. فمجلس الأمن يعرف تفاصيل الانهيار السوري: اقتصاد متآكل، خدمات منهارة، وبنية مؤسساتية قيد التشكل. ومع ذلك، يبقى أداؤه محصوراً في إنتاج خطاب دولي متكرر، لا يوازي حجم التحولات التي شهدتها سورية بعد 2024. وهنا تتسع الفجوة بين ما يُقال في نيويورك وما يحدث على الأرض.
في الإحاطات الأخيرة، برز تحوّل مهم في لهجة بعض الدول، خصوصاً الولايات المتحدة، التي تحدثت عن سورية مختلفة وعن دورها في مكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار الإقليمي. هذا التحوّل يعكس اعترافاً ضمنياً بواقع سياسي جديد في دمشق، لكنه لم يُترجم إلى سياسات دعم حقيقية، بل بقي في إطار توصيف سياسي بلا أدوات تنفيذية.
لم تعد المشكلة في نقص المعلومات، بل في غياب القرار، فمجلس الأمن يعرف تفاصيل الانهيار السوري. ومع ذلك، يبقى أداؤه محصوراً في إنتاج خطاب دولي متكرر
المعضلة أن الأمم المتحدة ما زالت تتعامل مع سورية كأزمة إنسانية تقليدية، بينما تمرّ في الواقع بمرحلة إعادة تشكّل دولة. والفارق بين الحالتين جوهري: الأولى تُعالج بالمساعدات، أما الثانية فتتطلب استثماراً في البنية التحتية والمؤسسات. ومع ذلك، يستمر الحضور الأممي ضمن نموذج إغاثي محدود، عبر وكالات تنفّذ مشاريع قصيرة الأمد بتمويل المانحين، دون رؤية تنموية متكاملة.
هذا النموذج، رغم ضرورته، لم يعد كافياً. فالمشكلة في سورية لم تعد تقتصر على إطعام الناس، بل تمتد إلى تمكينهم من العيش ضمن اقتصاد يعمل. فالكهرباء والنقل والمياه والصحة ليست مجرد ملفات إنسانية، بل شروط أساسية لعودة الإنتاج والاستقرار. ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن إطار أممي جدي لتمويل
ارسال الخبر الى: