سورية شكوك بمدى فعالية إسناد النزاعات العقارية لمحاكم خاصة
51 مشاهدة
بعد أكثر من عقد على بدء النزاعات العقارية في سورية وما رافقها من شكاوى بشأن الاستيلاء على أملاك الغائبين أو المغيبين قسرا أصدرت وزارة العدل السورية قرارا يقضي بتكليف محاكم مدنية محددة في كل محافظة للنظر حصرا في القضايا المتعلقة بالاستيلاء أو التلاعب بملكية العقارات والتي شهدتها سنوات الحرب يشمل القرار الجديد محاكم البداية المدنية الثانية في مراكز العدليات لتكون الجهة المتخصصة بهذه الدعاوى nbsp إضافة إلى عملها الأساسي على أن تنظر محاكم الاستئناف المدنية الثانية في الطعون المرتبطة بها كما نص القرار على نقل كل القضايا المشابهة إلى هذه المحاكم واعتماد آلية مبسطة لتبادل اللوائح وتسريع الفصل في النزاعات وأفادت وزارة العدل بأن الهدف من تخصيص هذه المحاكم هو توحيد الاجتهاد القضائي وتسريع استرداد الحقوق العقارية لكن عددا من القانونيين يرون أن القرار قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النزاعات إذا لم تحدد معايير واضحة لتعريف الاستيلاء غير المشروع ولا سيما في ظل غياب قاعدة بيانات شفافة حول الملكيات العقارية في مناطق شهدت عملية تهجير واسعة وتغيرات تتعلق بالسيطرة الميدانية وقال نقيب المحامين في سورية محمد الطويل لـالعربي الجديد إن القرار يفترض أن يضع إطارا مؤسسيا لمعالجة واحدة من أعقد القضايا بعد الحرب وهي قضايا الاستيلاء على الملكيات الخاصة موضحا أن تخصيص محاكم محددة للنظر في هذه الدعاوى سيخفف من التضارب في الأحكام بين المحافظات ويسرع إجراءات التقاضي وأضاف الطويل لكن نجاح هذه الخطوة مرهون باستقلال المحاكم وشفافية عملها لأن هذه القضايا تمس حقوق آلاف المواطنين داخل البلاد وخارجها وبعضها يرتبط بظروف أمنية أو سياسية معقدة وأكد أن النقابة ستتابع آلية تنفيذ القرار لضمان عدم استغلاله لتصفية أو تثبيت حالات استحواذ جرت خارج القانون ويرى محامون أن تخصيص محاكم خاصة قد يستخدم لتصفية ملفات حساسة تتعلق بعقارات في مناطق مهجرة أو مدمرة مؤكدين لـالعربي الجديد أن غياب إطار وطني شامل لتوثيق الملكيات يجعل أي حكم قضائي في هذه القضايا موضع تشكيك مستقبلا ويشير مراقبون إلى أن القرار يأتي في سياق أوسع من التشريعات التي مست ملف الملكية خلال السنوات الماضية من بينها القانون رقم 10 لعام 2018 والمرسوم 66 لعام 2012 اللذان أتاحا للسلطات إعادة تنظيم مناطق مهدمة بآليات وصفت بأنها ألحقت الضرر بحقوق المالكين الأصليين ويرى هؤلاء أن إنشاء محاكم خاصة قد يكون امتدادا لهذا النهج ولكن بغطاء قضائي مباشر وبينما تشير الحكومة السورية إلى أن الهدف هو استعادة الحقوق وإنهاء الفوضى العقارية يخشى متضررون أن تتحول هذه الخطوة إلى وسيلة جديدة لإضفاء الشرعية على تغيرات ملكية جرت خلال الحرب ما لم ترفق بضمانات قضائية حقيقية تضمن المحاكمة العادلة وحق الاستئناف الفعال وعلى الرغم من غياب أي إحصاء رسمي شامل لعدد المنازل والعقارات التي جرى الاستيلاء عليها تكشف تقارير حقوقية عن حجم واسع للظاهرة في مناطق سورية متعددة ما يوضح الحاجة الملحة لإجراءات حقيقية وشفافة وقد صدرت خلال السنوات الماضية مئات قرارات الحجز على أملاك مدنيين من بينهم أكثر من 800 شخص في بلدة زاكيةnbsp بريف دمشق إذ اعتبرت حينها نوعا من أنواع العقاب الجماعي من دون أي أساس قضائي واضح كما وثقت منظمات حقوقية حالات متعددة من إخلاء المنازل ومصادرتها في مناطق مثل معضمية الشام بينما قدرت تقارير الشبكة السوريةnbsp لحقوق الإنسان أن نحو 440 ألف دونم من الأراضي الزراعية في ريفي حماة وإدلب جرت مصادرتها ضمن مزادات علنية لمهجرين وتعكس هذه الوقائع صورة عن اتساع النزاع بشأن الملكيات الخاصة في سورية وتكشف فجوة واضحة بين خطاب الحكومة حول استعادة الحقوق والواقع الذي يعيشه أصحاب الأملاك ما يعكس هشاشة الضمانات القضائية وغياب الإحصاءات الدقيقة اللازمة لإعادة الحقوق على نحو عادل وفي سياق إعادة الإعمار يطرح القرار بحسب متابعين تساؤلات كبيرة حول مدى قدرته على حماية أصحاب الأملاك من تبعات القوانين السابقة خصوصا القانون 10 والمرسوم 66 وما إذا كان إنشاء هذه المحاكم خطوة حقيقية لإصلاح النظام العقاري أم مجرد آلية قضائية لتقنين تغيرات حصلت خلال سنوات الحرب