سورية بين سيادة الأوهام ومعطيات الواقع
ورثت سورية، سلطةً وشعباً، أزماتٍ كبرى وتحدياتٍ أكبر؛ أزماتٍ اقتصادية وسياسية وطائفية، وانقساماتٍ مجتمعية وقومية ومناطقية وعشائرية، فضلاً عن استحقاقات الحق في الإنصاف والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. كما ورثت أيضاً ثورةً شعبية أكدت مراراً أن الشعب السوري واحد، وهي قضية مركزية لدى السوريين، في حين تكمن التحديات في كيفية تجاوز هذه الأزمات.
ماذا حدث بعد انهيار نظام بشار الأسد؟ لقد انهار النظام بسبب تراكم أزماته، وكذلك بسبب توفر قوة مسلحة تمثلت في هيئة تحرير الشام التي ملأت الفراغ. امتلأ الفراغ ولم يرفض الشعب السوري هذا، بل اندفع للإعلان عن سعادته بالخلاص ورغبته في البناء، حتى إن شخصيات السلطة راحت تؤكد أن المرحلة الحالية بناء الدولة. ولكن، كيف راحت تبني دولتها؟ هنا التحدي؛ فهل نجحت في هذا بعد قرابة عامين على وصولها إلى السلطة؟ نزعم أن هذا المسار لم يبدأ بعد، وأن المشهد محكوم بأوهام كثيرة.
أوّلها: اعتقاد السلطة أن بمقدورها، بالتعاون مع الفصائل ومجموعات من النظام القديم، بناء السلطة والدولة؛ وتبيّن أن هذا الاعتقاد قاد إلى مجزرتين كبيريين، وإلى مسار سياسي وضع السلطة في يد المجموعات المشار إليها. ونتيجة لذلك، برزت احتجاجات واسعة وقابلة للتجدّد شملت كل السوريين، وتركزت في الأشهر الأخيرة بالمناطق ذات الأغلبية السنية، احتجاجاً على أسعار القمح ورفع أسعار المحروقات، وقبلها الكهرباء.
احتجاجات واسعة وقابلة للتجدّد شملت كل السوريين، وتركزت في الأشهر الأخيرة بالمناطق ذات الأغلبية السنية
ثانيها: الوعود التي أطلقتها السلطة عبر وسائل الإعلام بأن الاستثمارات الخارجية ستنهض بسورية؛ إذ تبيّن أنها لم تكن وفق التوقعات، واقتصرت على مشاريع اقتصادية محدودة، بينما بقي أغلبها مجرّد مذكرات تفاهم غير ملزمة لرؤوس الأموال، ولا تستطيع السلطة المطالبة بتنفيذها. وكان هذا الوهم أكثر ما أحدث نقلة في التذمر المجتمعي، وتجلى بوضوح في تصريحات وزير الطاقة أمام مجلس الشعب حين قال إن الوضع الاقتصادي معقد للغاية، وقد يدفع الوزارة للعودة إلى البطاقة الذكية، بالتزامن مع تأكيد وزير الكوارث أن العالم خذل حكومته، واتخاذ وزير المالية قراراً بخفض الإنفاق الإداري.
ثالثها:
ارسال الخبر الى: