يدخل الحصار المفروض على مدينة كوباني عين العرب شهره الثاني في ظل تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية وانقطاع معظم الاحتياجات الأساسية وارتفاع أسعار السلع المحدودة المتوفرة إلى مستويات قياسية ويمنع الحصار دخول المواد الغذائية والطبية والمحروقات إلى المدينة ما فاقم من حدة الأزمة المعيشية ويقدر ناشطون عدد المقيمين حاليا في كوباني بنحو 600 ألف شخص بينهم ما بين 18 و25 ألف عائلة نزحت من القرى الجنوبية التي شهدت عمليات عسكرية خلال الأسابيع الماضية بين قوات حكومية وقسد ويتوزع النازحون على المدارس ومراكز الإيواء والمساجد ما أدى إلى تعطل العملية التعليمية وحرمان نحو 72 ألف طالب من الدراسة ويقول محمد حسين أحد سكان المدينة لـالعربي الجديد إن الوضع الإنساني بالغ التعقيد خصوصا بعد الهجوم على القرى الكردية جنوب كوباني والتي لا تزال بحسب قوله تحت سيطرة فصائل تابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة ويبلغ عددها نحو 110 قرى ويؤكد أن الحصار يطاول المدنيين مباشرة مع انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية اللازمة للمستشفيات إلى جانب نقص الوقود الضروري لتشغيل المولدات الكهربائية ويشير حسين إلى أن تأمين الوقود يجري بصعوبة بالغة فيما تدخل كميات محدودة من الخضروات عبر التهريب من قرى مجاورة بأسعار مرتفعة نتيجة استغلال بعض التجار للأوضاع ويضيف أن شاحنتين محملتين بمواد غذائية وطبية منعتا من دخول المدينة قبل يومين وتمت مصادرة حمولتهما بالكامل مساعدات محدودة وأزمة وقود وبحسب إفادات محلية دخلت في وقت سابق قافلة مساعدات عبر الأمم المتحدة ضمت 27 شاحنة محملة بمواد غذائية وطبية ومحروقات غير أن السكان يؤكدون أنها لم تغط سوى جزء يسير من الاحتياجات الفعلية ويقول جهاد نبو إن كمية المحروقات التي دخلت منذ بدء الحصار لا تتجاوز 30 صهريجا بينما كانت المدينة تحتاج سابقا إلى ما بين 19 و25 صهريج مازوت كل يومين ويشير إلى أن الكميات الحالية غير كافية لتشغيل الأفران والمستشفيات أو لتأمين الحد الأدنى من التدفئة لافتا إلى أن آخر توزيع إسعافي اقتصر على 25 لترا لكل عائلة وعند محطة إبراهيم خليل للمحروقات ينتظر عشرات الأهالي لساعات طويلة دون انتظام في التوزيع رغم وجود كميات مخزنة وفق شهادات محلية ويتهم بعض السكان أصحاب محطات ببيع المازوت للتجار بدلا من توزيعه مباشرة ما رفع سعر اللتر في السوق السوداء إلى نحو 15 ألف ليرة سورية كما لم تدخل أسطوانات الغاز منذ أكثر من شهر ويجري تأمين كميات محدودة عبر التهريب بأسعار تتراوح بين 35 و40 دولارا للأسطوانة انقطاع الخدمات وتداعيات صحية على صعيد الخدمات يؤكد السكان انقطاع الإنترنت إلى جانب تراجع حاد في التغذية الكهربائية فبعد أن كانت المدينة تعتمد على محولين بقدرة 30 ميغاواط لكل منهما لا تتجاوز الحصة الحالية 12 ميغاواط ما يعني ساعات تغذية محدودة لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية ويعتمد الأهالي على مياه الآبار والصهاريج التي تباع بأسعار تتراوح بين 7 و10 دولارات للخزان في ظل غياب التعقيم وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض معوية ويشير سكان إلى وجود حالات حرجة في المستشفيات لا تستطيع مغادرة المدينة لتلقي العلاج وسط نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية كما تحدثت مصادر محلية عن وفيات بين الأطفال نتيجة مضاعفات التهابات وأمراض فيروسية في ظل استمرار نقص العلاج وتدهور الخدمات الصحية وأدى استخدام المدارس مراكز إيواء إلى تعطل العملية التعليمية على نحو شبه كامل ما حرم نحو 72 ألف طالب من الدراسة ويؤكد سكان أن العودة إلى المدينة تخضع لإجراءات مشددة في حين يخشى كثيرون التنقل بسبب الوضع الأمني غير المستقر ومع دخول الحصار شهره الثاني تتفاقم معاناة المدنيين في كوباني وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمر إغلاق المداخل ومنع تدفق الإمدادات الأساسية في ظل تبادل الاتهامات حول خلفيات الحصار وأبعاده السياسية والعسكرية