سورية الصيادلة الشباب تحت ضغوط الضرائب والرسوم وغياب فرص العمل
41 مشاهدة
يجد آلاف الصيادلة الشباب أنفسهم تحت ضغط الرسوم النقابية في سورية إذ تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع تشبع سوق العمل وفي وقت دخلت فيه إصلاحات ضريبية جديدة حيز التنفيذ منذ مطلع عام 2026 وتعكس هذه التجارب معاناة حقيقية للصيادلة الشباب في مواجهة الرسوم النقابية وغياب فرص العمل بعد التخرج من كليات الصيدلة في السياق تقول رشا عيد وهي صيدلانية من ريف دمشق تبلغ من العمر 27 عاما لـالعربي الجديد إنها لم تعمل يوما في صيدلية ولم تستفد من التأمين الصحي ولا تملك مشروعا خاصا ومع ذلك تطالب بدفع رسوم نقابية تصل إلى 600 ألف ليرة سنويا وهي الرسوم نفسها التي يدفعها من يملك صيدلية عاملة وتتفق معها منى رضوان وهي مندوبة علمية في دمشق وترى أن النقابة لا تفرق بين من يزاول المهنة ومن لم يبدأ بها بعد وتؤكد أن تكاليف إدارة الصيدلية ارتفعت نتيجة زيادة أسعار الكهرباء والأجور والمستلزمات مشيرة إلى أن الرسوم والضرائب في النظام القديم كانت تضغط على هوامش الربح ما يحد من القدرة على تحسين أجور العاملين أو التوسع في المشاريع من جانبه يضيف سعد الله الدين المعين لدى وزارة الصحة لـالعربي الجديد أن راتبه الشهري الذي يبلغ نحو مليون ليرة لا يكفي لتغطية مصاريفه الأساسية فيما تمثل الرسوم النقابية أكثر من نصف دخله السنوي وهو ما يصفه بعبء ثابت وغير عادل ويشير بعض الصيادلة إلى أن ارتفاع الرسوم والضرائب أصبح ذريعة لرفع أسعار الأدوية معتبرين أن هوامش الربح تضغط على القدرة التشغيلية للصيدليات وهو ما ينعكس مباشرة على المواطنين ويضيفون أن هذا التوجه ليس دائما خيارا تجاريا حرا بل وسيلة لتغطية التكاليف الثابتة التي لم تعد قابلة للتحمل في ظل الركود الاقتصادي وغياب الدعم الكافي ما يضع الصيادلة في مواجهة يومية مع التحديات المالية والمهنية في المقابل يرى نقيب الصيادلة إبراهيم الإسماعيل أن الرسوم الاستثمارية ليست عبئا آنيا بل تشكل أساسا للأمان الاجتماعي ويشير لـالعربي الجديد إلى أن صناديق النقابة توفر دعما للتقاعد إذ يحصل الصيدلاني المتقاعد على مبلغ مقطوع يصل إلى خمسة ملايين ليرة إضافة إلى راتب شهري قد يصل إلى 500 ألف ليرة كما أوضح أن النقابة تدرس احتساب سنوات عدم المزاولة ضمن الخدمة الفعلية للتقاعد لضمان حقوق الخريجين الجدد الذين حالت ظروف السوق دون مزاولة المهنة فور تخرجهم وعلى صعيد التأمين الصحي رفعت النقابة سقف تغطية العمليات والولادات إلى ستة ملايين ليرة بينما وصلت تغطية عمليات القلب والقساطر والشبكات إلى عشرة ملايين ليرة في خطوة تهدف إلى حماية الصيادلة من تكاليف العلاج المرتفعة رغم شكاوى بعضهم من صعوبة الوصول إلى المراكز المتعاقدة ويرى الإسماعيل أن مشروع هيئة الغذاء والدواء السورية سيكون مخرجا أساسيا لاستيعاب الخريجين الجدد عبر توفير فرص عمل في مجالات الرقابة الدوائية والغذائية والتسجيل وضبط الجودة إلى جانب تسهيلات مالية تشمل منح أدوية من مستودعات النقابة بقيمة تصل إلى عشرين مليون ليرة بنظام تقسيط ميسر لتمكين الصيادلة من افتتاح مشاريعهم الخاصة ولطالما شكل النظام الضريبي القديم عبئا على الصيادلة إذ كان يعتمد على تقديرات جزافية من وزارة المالية دون مراعاة التكاليف التشغيلية الفعلية أو حجم المشروع ما كان يضغط على هوامش الربح ويحد من قدرة الصيادلة على تطوير مشاريعهم أو زيادة الأجور nbsp كما لم يكن يسمح بخصم الإيجار أو الأجور أو الكهرباء أو التبرعات ما جعل التكاليف الضريبية أحيانا تتجاوز توقعات الصيادلة ومع دخول النظام الضريبي الجديد حيز التنفيذ مطلع العام الحالي أصبح الصيدلي يصرح بأرباحه الفعلية مع إمكانية خصم كامل المصاريف التشغيلية الموثقة بالفواتير بما في ذلك الإيجار والأجور والكهرباء والنظافة والتبرعات ويسهم ذلك في تقليل العبء مقارنة بالنظام القديم ويمنح الصيدلي قدرة أكبر على التخطيط المالي الواقعي لمشروعه وتحسين هوامش الربح مع تشجيع التوثيق والمحاسبة الدقيقة وتكشف بيانات نقابة الصيادلة عن وجود نحو سبعة آلاف صيدلاني عاطل عن العمل داخل سورية مقابل نحو خمسين ألف مزاول للمهنة ما يعكس حالة تشبع واضحة في سوق الصيدليات وفي هذا السياق يقدم مشروع هيئة الغذاء والدواء السورية فرصة للخريجين الجدد لتجاوز ضيق السوق التقليدي عبر فتح مجالات عمل في الرقابة والجودة والتسجيل إلى جانب تسهيلات مالية لتمكينهم من إنشاء مشاريع صيدلانية خاصة وبين وعود الإصلاح ومطالب الصيادلة الشباب يبقى السؤال الأبرز هل ستتمكن النقابة من مواءمة الرسوم مع الخدمات وتحويل الرؤى المعلنة إلى واقع ملموس في حياة خريجين أنهكتهم سنوات الدراسة وأزمات السوق أم ستظل الرسوم عبئا يثقل كاهلهم من دون مقابل فعلي