سورية الصغرى في نيويورك جبران داخل متاهة بول أوستر

105 مشاهدة

نيويورك مزيجٌ متناقضٌ من الجاذبية والسّأم، من النّشوة والخوف، مدينةٌ يحلم العالم كلّه بالوصول إليها ويتخيلها مدينة الفرص والتّطلعات الكبرى. هناك شيءٌ لا يقاوم في هذا المكان، شيءٌ يجذب الغرباء من كلّ ركن من أركان الكوكب بحثًا عن تحقيق الذات أو حتى مجرد أن يكونوا جزءًا من الحدث فيها.

شبّهها الروائي الأميركي بول أوستر في روايته ثلاثية نيويورك بالمتاهة الوجودية والمشي في شوارعها يشبه سردًا غامضًا لا ينتهي، نصًا مفتوحًا مليء بالأسئلة حيث تختفي الهوية وسط زجاج المباني العاكسة والأبواب المغلقة فيقول واصفًا إياها بعيني دانيال كوين بطل الجزء الأول منها: كانت نيويورك فضاءً لا ينضب، متاهة من خطوات لا نهاية لها، ومهما مشى، ومهما تعمق في معرفة أحيائها وشوارعها، كان دائمًا ما يتركه يشعر بالضياع، أي أن نيويورك تعمل كمشهد نفسي رمزي تؤثّر على الشخصيات وتروّج لعزلة داخلية واغتراب هويّة والشخصية كانت تستخدم المشي وسيلة تهدئة ذاتية عبر امتلائها بالخارجيّات. ولعل من مشى في شوارع نيويورك يعلم مدى دقة هذا الوصف.

لكنه أيضًا، احتفى في إحدى مقابلاته بفرادة نيويورك بوصفها مدينة تتجاوز حدود الانتماء الجغرافي، وذهب إلى حدّ التمني أن تنفصل عن الولايات المتحدة لأنه يراها صورة مصغّرة للعالم كلّه لا لأميركا فقط، ورغم أنها ظلت دومًا معلّقة بين قطبي الإعجاب والنفور في نظر أهل أمريكا أنفسهم، إلا أن حشودًا من الشباب في سائر الولايات يحلمون بفرصة للقدوم إليها.

تؤثّر نيويورك على شخصياتها وتروّج لعزلة داخلية واغتراب هويّة

نلحظ هذا الاغتراب الوجودي الذي ذكره أوستر عند الجيل الأول من أدباء المهجر العربي، الذين سكنوا نيويورك أواخر القرن التاسع عشر، في الحي السوري أو سوريا الصغرى، كتبوا فيها عن الوطن المفقود وعن الروح القلقة وعن الله والطبيعة والانبعاث الداخلي، ورغم سطوتها البصرية وانفتاحها الحداثي لم تكن ملهمة لهم، بل كانت مثقلة بهموم الغربة والانفصال، لم تكن موضوعًا يُفتَنون به أو يرمزون له، بل كانت كأنها مشهد جانبي في حكاية أعمق تُروى من الداخل. فجبران خليل جبران مثلاً، لم يذكر نيويورك

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح