سورية بين الحالة الفصائلية والفخاخ الطائفية
كلُّ المشكلات معقَّدة ومركَّبة ومتداخلة في سورية، وهي تمرّ في مرحلة انتقالية شديدة الخطورة، فهناك الدمار والتقسيم الجغرافي، واستنزافٌ بشري وفقر، وملايين المهجّرين في الداخل ودول الجوار، وانقسام مجتمعي حادّ طوال سنوات الصراع وعلى أساس هُويَّاتي، إذ وصلت إلى الحكم جماعةٌ لها ماضٍ جهادي تتعثّر في خطواتها الأولى للسيطرة على الحكم، وعقوباتٌ أميركية ودولية، والأخطر، تدخَّلاتٌ خارجية بالجملة، واعتداءات إسرائيلية مستمرّة بقصف كلّ المواقع العسكرية، وتدمير ما تبقّى من عتاد، واحتلال شريط عريض في المناطق الحدودية يتجاوز خطوط فضّ الاشتباك لعام 1974، وقصف مستمرّ بحجّة حماية الدروز، شمل يوم الجمعة الماضي محيط دمشق، وبالقرب من قصر الشعب، في انتهاكٍ فاضحٍ للسيادة الوطنية.
لم تتشكّل هُويَّة وطنية سورية، وما زلنا نعيش إرث النظام البائد الذي استغلّ تناقضات المجتمع لمصلحة إدامة حكمه
في ظلّ هذا التعقيد، تضيع سردية التجييش الطائفي أخيراً ضدّ الدروز، والتصعيد العُنفي المرافق له، بين أن يكون المُسبّب ظهور تسجيل صوتي مجهول المصدر يسيء لمقام النبي محمد عليه الصلاة والسلام، نُسب إلى أبناء السويداء، ومطالباتٍ للدروز بتسليم سلاحهم الخارج عن القانون وتخوينهم. وجاءت الاعتداءات الإسرائيلية أخيراً بغرض تعقيد هذا المشهد الطائفي. نشرت حساباتٌ في مواقع التواصل الاجتماعي، مقرّبة من الحكومة، التسجيل الصوتي المسيء، بقصد التحريض الطائفي على الدروز، بعد الاعتداء على طلاب من السويداء في جامعة حمص وإجلائهم، ثمّ جاء الهجوم على شكل غزواتٍ وفزعاتٍ على الحواجز الأمنية في جرمانا، المؤلّفة من مقاتلين دروز منضمّين إلى جهاز الأمن العام، فسقط شهداء، وانتقل التصعيد بالطريقة نفسها إلى صحنايا ثمّ السويداء. جرت التهدئة في جرمانا وصحنايا والسويداء، وتوقّف التصعيد ضدّ الدروز في صفحات التواصل الاجتماعي بعد خسارة كبيرة ومجّانية في الأرواح. وهذا يحيل إلى التساؤل عما إذا كان المقطع الصوتي المسيء حجّة للضغط على الدروز في المناطق كلّها للخضوع الكامل وتسليم السلاح، خاصّة في السويداء، حيث ينشط حزب اللواء، وما يعرف بالمجلس العسكري، اللذان يطرحان إدارةً ذاتيةً للمحافظة، رغم أن هذه القوى لا تسيطر على المشهد المسلّح في السويداء، تُضاف إلى
ارسال الخبر الى: