سوريان يرويان تفاصيل ليلتين من الرعب بحي الشيخ مقصود في حلب
في حيّ الشيخ مقصود بمدينة حلب شمال غربي سورية، لم تكن ليلتا الاشتباكات الأخيرة مجرّد حادث أمني عابر، بل تجربة ثقيلة اختزلت سنوات من الخوف والفقر وعدم اليقين. وعلى الرغم من الاتفاق بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فقد سُجّل إطلاق نار عشوائي في داخل الأحياء السكنية، من دون خطوط تماس واضحة، لتصل مباشرة إلى بيوت المدنيين الذين لا دروع تحميهم سوى الجدران الرقيقة، فيما القلق راح يجتاحهم.
آزاد حسن، سوري كردي يقيم في حيّ الشيخ مقصود منذ سنوات، يشير لـالعربي الجديد، إلى أنّ الرصاص هدد الجميع. في إحدى الليلتَين، جمع أطفاله في إحدى زوايا المنزل محاولاً إبعادهم عن النوافذ، فيما راحت زوجته تحاول تهدئتهم وسط الظلام. الكهرباء مقطوعة في الأساس، وهم اعتادوا تشغيل مصباح صغير يعمل على البطارية؛ لكن حتّى هذا الضوء الخافت صار خطراً. بالنسبة إلى آزاد، لا يجب أن يحدث ذلك، فهذه منطقة سكنية خالصة، ومن غير المفترض أن تكون ساحة لتصفية الحسابات.
على بعد أمتار، كان أبو جوان، وهو سوري كردي نزح إلى حيّ الشيخ مقصود من منطقة عفرين شمال غربي محافظة حلب، يعيش الليلة نفسها بوصفها يوماً من الجحيم، يقول لـالعربي الجديد إنّ الرعب لم يكن في صوت الرصاص فحسب، بل في تشويش الفكر، وفي الإحساس بالتيه بين الحياة والموت، ويضيف بمرارة: غضب ربّ العالمين نزل علينا لأنّنا من عفرين، قبل أن يستدرك نحن سوريون، ومن حقّنا أن نعيش بشرف وكرامة وبأمان واستقرار. لا ذنب لي لأنّني خُلقت كردياً من عفرين.
مرّت الساعات بطيئة وثقيلة. مئة فكرة وفكرة راحت تتزاحم في رأس أبو جوان: كيف يمكنه حماية زوجته؟ إلى أين يمكنه الهرب في حال توسّعت الاشتباكات؟ وهل سيكون ثمّة صباح بالفعل؟ ويصف الرجل تلك اللحظات بأنّها أشبه بحلم قريب من الموت، وأشبه
ارسال الخبر الى: