بهدوء يشبه بداية فصل جديد في المشهد الإعلامي السوري انطلقت قناة سوريا 2 التابعة لمجموعة فضاءات ميديا الإعلامية في خطوة تهدف إلى تجديد الخطاب التلفزيوني وفتح المجال أمام محتوى أكثر تنوعا وحداثة مع محاولة إعادة ترتيب العلاقة بين التلفزيون والجمهور الذي ابتعد لسنوات طويلة وتقدم القناة نفسها منصة موجهة للشباب والعائلة مع مسلسلات محلية معاد ترميمها وبرامج حوارية وأخرى متخصصة بالتكنولوجيا وريادة الأعمال إلى جانب نشرات محلية تتناول الخدمات والاقتصاد والحياة اليومية وتشير إدارة القناة إلى أن إطلاق سوريا 2 يهدف إلى إعادة بناء ثقة الجمهور بالتلفزيون الوطني عبر محتوى أقرب إلى الواقع وأقل رسمية وأكثر مرونة في تناول الحياة اليومية في هذا السياق قال المدير العام لتلفزيون سوريا 2 عمر الفاروق إن القناة انطلقت في الأول من مارس آذار في لحظة مفصلية تشهد إعادة تشكلnbsp الإعلام السوري بعد سقوط النظام السابق مشيرا إلى أن الهدف منذ اليوم الأول كان مخاطبة السوريين داخل البلاد وخارجها بمحتوى يحترم وعيهم ويواكب تطلعاتهم ويستعيد ثقتهم بالشاشة الوطنية وأضاف أن القناة استطاعت خلال أشهر قليلة أن تثبت حضورها عنوانا أساسيا في المشهد الإعلامي الجديد وأن تكون رقما صعبا في معادلة تتسع لمنافسة سريعة ومتغيرة مشيرا إلى أن النجاح المبكر منح فريق العمل دافعا أكبر للاستمرار في تطوير الهوية البصرية والمحتوى والاقتراب أكثر من نبض السوريين على اختلاف فئاتهم أبرز برامجnbsp سوريا 2 أوضح الفاروق أن خريطة برامج القناة تعتمد على برنامج صباحي يشكل العمود الفقري للبث اليومي يعتمد على التلقائية والروح الخفيفة ويجمع بين الفقرات الثقافية والاجتماعية إضافة إلى متابعة ملفات التكنولوجيا والتعليم وريادة الأعمال كما لفت إلى أهمية البرامج المتخصصة مثل اسأل حكيم الذي يقدمه أربعة أطباء بهدف محاربة الشائعات الطبية وتقديم المعرفة الصحية بطريقة بسيطة وموثوقة وعن المحتوى الرياضي قال الفاروق إن برنامج الكابتن الذي يقدمه الإعلامي محمد الخطيب يسلط الضوء على الرياضة السورية محليا وخارجيا من خلال قصص اللاعبين والتحليلات الفنية وفي الجانب الحواري أكد استمرار برنامج السؤال الأخير في موسمه الثاني مع الإعلامية روان ترك الذي يطرح الأسئلة الصعبة دون مجاملة إلى جانب برنامج أخد ورد مع الإعلامية ورد نجار الذي يقدم مقاربة سياسية ساخرة تمزج بين الطرافة والنقد الذكي وأشار أيضا إلى برنامج اللبيبة الذي يهدف إلى تبسيط العلوم وتقريب المفاهيم المعقدة للجمهور بطريقة مشوقة مؤكدا أن القناة تعمل على تطوير مشاريع ثقافية وفنية تعيد تقديم المشهد السوري بروح عصرية وعن التحديات قال الفاروق إن جزءا منها تقني وجزءا آخر مرتبط بمرحلة التأسيس في بيئة إعلامية جديدة بالكامل مشيرا إلى أن القناة تعتمد هيكلية عمل متكاملة تشمل أقسام البرامج والإبداع والإنتاج والسوشال ميديا ما سمح لها بالتقدم بخطوات سريعة رغم الوقت القصير وفي ما يخص خريطة رمضان أوضح الفاروق أن عملية الاختيار لا تزال قيد الدراسة لكنه أشار إلى أن مسلسل الخروج إلى البئر يعد من الأعمال التي تسعى القناة لعرضها بوصفه أحد أبرز إنتاجات الموسم إلى جانب باقة برامج رمضانية تجمع بين الروحانية والاحتياجات الاجتماعية للمشاهد السوري قصص سورية ختم الفاروق تصريحه بالقول تلفزيون الثانية مشروع ينبض كل يوم بحياة يشكلها جمهوره ونطمح لأن نكون صورة حقيقية وقريبة من السوريين في سورية الجديدة يأتي هذا التصريح ليعكس الرؤية التي تنتهجها سوريا 2 في محاولة إعادة إحياء الإعلام المحلي بعيدا عن الخطاب التقليدي الجامد ومنح المشاهدين محتوى أكثر قربا من حياتهم اليومية القناة لا تسعى فقط لتقديم البرامج الترفيهية أو الأخبار بل تراهن على سرد القصص المحلية وتسليط الضوء على المبادرات الشبابية والمشاريع الصغيرة التي تعكس وجها آخر من الحياة السورية ومع التركيز على دمج البث التقليدي مع المنصات الرقمية يبدو أن سوريا 2 تريد مخاطبة جمهور انتقل جزء كبير منه إلى الإنترنت من خلال محتوى قصير ومتجدد يناسب أسلوب المشاهدة المعاصر تعتمد القناة تصميما بصريا حديثا مقارنة بالقنوات الرسمية التقليدية مع شاشات LED كبيرة وكاميرات أحدث وإيقاع تصوير أقرب إلى القنوات العربية التي يتابعها الجمهور السوري على المنصات الرقمية كما اختارت أن تفتتح بثها ببرامج قصيرة لا تتجاوز مدتها 20 دقيقة تشمل برنامجا صباحيا خفيفا وبرنامجا شبابيا عن التكنولوجيا وريادة الأعمال ونشرة محلية تركز على الخدمات والاقتصاد والحركة اليومية في المدن وتؤكد إدارة القناة أن هذا الشكل الجديد ليس مجرد تغيير في الديكور بل جزء من محاولة لاستعادة المشاهد الذي انتقل إلى الإنترنت ومع أن البث الأرضي كان الوسيلة الأساسية خلال عقود تسعى سوريا 2 إلى خلق حضور رقمي فعال عبر منصات مصممة خصيصا لعرض المقاطع القصيرة إضافة إلى نسخة رقمية لجميع البرامج على موقع القناة وتطبيق مخصص للهواتف مع فريق كامل مخصص لإنتاج محتوى للسوشال ميديا لا يعرض على البث الفضائي وتهدف القناة أيضا إلى توثيق الحياة اليومية في المدن والبلدات السورية عبر تقارير ميدانية قصيرة تسلط الضوء على المهن القديمة والأسواق والمدارس وأحوال السكان الخدمية وتعمل على برنامج أسبوعي لرصد قصص النجاح الصغيرة والمبادرات الشبابية في مجالات التقنية والتعليم والبيئة في محاولة لإظهار جانب آخر من الحياة السورية بعيدا عن الصور النمطية وبينما تعرف القناة أن المنافسة صعبة في ظل انتشار المنصات الرقمية ومئات القنوات العربية يرى فريق العمل أن التجربة تمثل فرصة لتقديم إعلام متجدد يجمع بين الجانب اليومي والإنساني بعيدا عن الطابع السياسي الصرف أو الترفيهي الكامل ويشير فريق العمل إلى أن الطريق أمام القناة لا يزال طويلا مع تحديات تقنية وتنظيمية لكنها تملك مقومات الابتكار والتجريب من هيكلية عمل متكاملة تشمل أقسام البرامج والإبداع والإنتاج والسوشال ميديا إلى فريق مخصص لإنتاج محتوى رقمي قصير ومتنوع ومع هذه الرؤية تأمل سوريا 2 أن تصبح منصة إعلامية متجددة قادرة على مخاطبة مختلف فئات الجمهور وإعادة بناء الثقة بين السوريين وشاشتهم الوطنية وتقديم تجربة إعلامية تجمع بين الحداثة والقرب من الواقع اليومي للمشاهد