سوريا زمن الولادة لتقود ١٠

تحليل/د.ميخائيل عوض/وكالة الصحافة اليمنية//
البرنامج الاجتماعي الاقتصادي للخلاص الوطني
سورية في مسيرتها اختبرت شتى الأنماط والتشكيلات الاقتصادية، وباتت خبرتها نوعيَّة، وبطبيعتها قادرة على ابتداع ما يناسبها ويطابق قيمها.
في زمن الانتداب وما بعد الاستقلال، اختبرت الرأسمالية، ثم أنتجت اشتراكيتها وشبكة الأمان الاجتماعية. وفي حقبة “الدردرية” عاشت تجربة اقتصاد السوق والليبرالية. وفي الحرب تجربة الانفلات والاحتكار وأمراء الحرب وتجارها. ومع “هيئة تحرير الشام” التَّفلت من أي ضوابط، وتصفية شبكة الأمان، وتلزيم الاقتصاد والأمن والاتصالات للأتراك.
الخلاص الوطني وبرنامجه يتحقق بتفاعل وتكامل السياسي مع الاقتصادي والاجتماعي ككلٍّ موحد.
فالكارثة التي حلَّت وتتوسع تستوجب التفكير من خارج الصندوق والاستفادة من خلاصة تجربتها وتجارب الشعوب، وابتداع رؤيتها لنموذجها القادر على التساوق والاستثمار في التحولات البنيوية الجارية عالمياً وإقليمياً.
فالطابع والبنية الاجتماعية التضامنية التي تشكلت عليها سورية ورافقتها في تاريخها، وتأكدت في الحرب والأزمات، يجب أن تكون قاعدةً ومنصةً للتفكير وإنتاج البرامج والمشاريع، ونُظم البنية والتشكيلة الاقتصادية الاجتماعية، والدولة والمؤسسات الدستورية التي تناسبها وتُعاظم قدراتها.
الرؤية البرنامجية:
1- الدولة القديمة المترهلة والمتضخمة والتي شَكلَّت بيئات للإفساد وإنتاج الفساد والهدر وتبديد الثروات، ماتت. والمطلوب إعادة تعريف الدولة ووظيفتها، وعصرنة مؤسساتها وأدواتها وأدائها، وجعلها قائداً موجِهاً وناظماً ومنتجاً وحافظاً للوحدة الوطنية والاجتماعية، معنيةً بضبط التوازنات الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة والأرباح والأجور.
2- الدولة الرشيقة “المُمكنَّنة” و”المُرقمنة” وظيفتها تقديم الخدمات بأيسر السبل وأقل التكاليف وبسرعة.
3- عصرنة وتأمين ورعاية وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي، وتأمين الأمن والعمل والسكن والاتصالات والطاقة والنقل، وصولاً إلى التعليم، والاستشفاء والتداوي، ورعاية الطفولة والأمومة والشيخوخة.
4- تأمين وصيانة الحقوق الروحية، كحق العبادة وممارستها بحرية، والتعبير والمشاركة في الدولة ومؤسساتها، وحق الانتظام والعمل السياسي والنقابي والمهني، وصيانة الحقوق والأملاك العامة والأوقاف والشخصية، ورعاية المبادرة والإبداع والابتكار.
5- اعتماد قواعد اقتصاد السوق الاجتماعي بمضامينه واستهدافاته وأدواته الاجتماعية حقاً، وتطوير تجربة الاقتصاد التشاركي، وتخطيط وضبط التفاعل بين الخاص والعام والمشترك والتعاوني، ودعم الاقتصاد الأسري والصغير.
6- إطلاق ورشة إعادة البناء وتأمين مستلزماته وبيئته من القوانين والإجراءات التحفيزية.
ارسال الخبر الى: