سهيل عرفة ذاكرة اللحن السوري
حين الوتر واللحن والموسيقى ثمّة هو، حين التاريخ والتراث والفلكلور أيضا هو، حين الطفولة والشباب والكبار كذلك هو. الطقطوقة والأصبوحة والصوفية والطرب والكلاسيكيات هو.
أذِن القدر بصرخة حياته الأولى في حي الشاغور الدمشقي في نوفمبر/ تشرين الثاني 1934، لأب يعمل في التجارة، وأم ربّة منزل، وهو الأوسط بين إخوته؛ كان المذياع حينها في بداية انتشاره في سورية، وكان الطفل مولعاً بالاستماع إليه، والمتعة نفسها ترافقه وهو بصحبة والده إلى الموالد الدينية وإلى الجامع الأموي.
كنت أرافق والدي إلى الجامع الأموي، خاصة صباح يوم الجمعة، ربما كانت هذه الزيارات أول ما شدني إلى عالم الموسيقى، كان أبي لا يسمح لنا بالاستماع إلا إلى نشرة الأخبار والقرآن الكريم والأناشيد الدينية، كنت أردد كل أغنية أسمعها من المذياع. وكل الابتهالات والأناشيد من الأموي. بهذه الكلمات استحضر ذكريات طفولته الأولى؛ كما ولم يكن الأمر متوقفاً على منع عرفة، الذي كان مغرماً بفريد الأطرش، من الاستماع إلى ما يرغب به من الأهل فحسب، بل يتجاوز ذلك عندما بدأت الفن في الأربعينيات، كان العود يُكسر كلما رآه والدي، وكان إخوتي عندما ينزعجون مني يكسرون عودي أيضاً، ورغم أنّ الويل والثّبور وعظائم الأمور لمن يغادر دون إذن الوالد، إلّا أنّي كنت أعمل خارج الحارة، لأجمع ثمن العود من جديد. ليستقرّ في العمل لدى أحد معارف والده (أنور القوادري)، في محل لتصليح أجهزة الرّاديو، وليتسلم في بداية شبابه محلّ الراديوهات الذي كان قبالة مجلّة الدنيا، في حي السنجقدار لصاحبها عبد الغني العطري. جيرته من المجلّة، خوّلته التعرف إلى أهم الأدباء والفنانين آنذاك، وعلى رأسهم عبد العزيز الخياط والد أمين الخياط، ومن خلاله تعرف إلى موسيقيين ومطربين أمثال نجيب السّراج، ورفيق شكري، وعدنان قريش، ومحمد عبد الكريم، الذين أعجبوا بصوته ونصحوه بالتقدم إلى إذاعة دمشق، وكان ذلك عبر مشاركته في الخمسينيات ببرنامج المواهب ألوان لعبد الهادي البكار على إذاعة دمشق، وغنائه لفريد الأطرش نورا يا نورا، ليكون هذا بمثابة جواز سفر له، إذ اعتمد مباشرة مطرباً للإذاعة.
عرفة الذي
ارسال الخبر الى: