سمير خداج يحول بابل إلى مشروع تشكيلي في العالم يهوي
للفنان اللبناني سمير خدّاج لغةٌ بصرية خاصة تمزج بين التعبيرية التجريدية وفنون التجهيز، وترفض الاستقرار ضمن تصنيف مدرسي مباشر. فاللوحة عنده تنبثق بوصفها جزءاً عضوياً من فضاء تتشابك فيه أبعاد العمارة، والكتابة، والخامة البصرية العارية، والفيديو. في معرضه الجديد العالم يهوي المقام حالياً في غاليري ضفاف ببيروت، يكشف عن هذه التوليفة بين مساحات الجدران والأرضيات التي تستضيف هذا الشتات البصري وتمنحه امتداده.
ينطلق المشروع الفني في أصله من عملية تفكيك لكتابه الذي حمل عنوان بابل، وهو العمل الذي سبق للفنان أن قدّمه ضمن معرضه تشظٍّ خلال العام الماضي. حيث يعمد خدّاج اليوم إلى تحويل تلك الصفحات المطبوعة والمنسقة إلى أشلاء ورقية، يعاد تدويرها لتدخل في عمليات الكولاج، والتلوين، والخدش، والشطب المتعمّد.
رؤية نقدية تُسائل علاقة الإنسان بعمران المدينة وخرابها
يمنح خدّاج (1939) التجربة بُعداً جماعياً من خلال إشراك مجموعة من الفنانين والمصمّمين الشبّان الذين يساهمون في صياغة هذا الفضاء المشترك، وهُم: لين جابر، وكريمة جيلاني، وفادي سلّوم، وأنطوان صفير، وكرمة طعمة، وعلي فاعور، ومحمود قرق، وآلاء منصور، وحسين نخال، وريبيكا واكيم، إلى جانب سيران مخيبر ولميس عليق. تكفّ في هذا الجهد الجماعي الجدرانُ القديمة بطبقات طلائها المتآكلة عن كونها خلفيات مُحايدة، لتصبح شريكاً تشكيلياً يستولد منه الفنانون وجوهاً تعبيرية تخرج من وحي العمارة نفسها.
تسود في هذا الفضاء لوحات ضخمة الحجم تنبذ التوازن الكلاسيكي، حيث تتصادم الكتل اللونية العنيفة والداكنة مع اللطخات السوداء والبيضاء والإيماءات الحركية الخشنة. تبدو الأعمال في هذه الصياغة أقرب إلى خرائط طازجة لخراب داخلي وخارجي لا يزال يتشكل ويتمدد أمام عين الرائي. كما تتحول الكتابة في تراكيب خداج التشكيلية إلى عنصر بصري صلب ومستقل، لا يقل حضوراً عن اللون والكتلة المادية، إذ تتداخل الشخبطات المبتورة، والإشارات الخطية السريعة في بنية اللوحة.
تأخذ هذه الاشتغالات طابع اليوميات البصرية أو الأرشيف المفتوح. ويتجلّى هذا التوظيف المأساوي في ترجيع وتكرار عبارة معلقة تملأ أرجاء المكان، وتفرض حضورها المقلق على المتلقي: واجتمع الناس
ارسال الخبر الى: