سلمان رشدي كاتبا
أعادت فتوى الخميني ضدّ سلمان رشدي، بعد نشر روايته آيات شيطانية تقديمَ الروائي البريطاني من أصل هندي، إلى القارئ والجمهور العام، من خلف حجاب الفتوى التي تنطوي على الموت، وهو تصديرٌ جَلَل لكتاب؛ بأن يفضي، بصورة ما، إلى الحكم بمقتل كاتبه.
مع أن رشدي لم يكن يحتاج إلى ذلك التقديم. فقبل روايته تلك، كان قد أصدر أهم أعماله: أطفال منتصف الليل (بوكر 1981)، والعار (1983). لكن، بعد الفتوى، تغيّر حضوره، ليصبح اسمه متداولاً في فضاء لصيق بالكتابة، وهو قمع الأدب. وقد أمضى رشدي بعد ذلك نحو عشر سنوات متخفّياً باسم جوزيف أنطون وهو الاسم الذي أصبح عنواناً لمذكّراته عن تلك الفترة الذي صدر عام 2012. إلا أن عبور الزمن لم يُنهِ أثر الفتوى، التي ظلّت تلاحق رشدي، إلى أن تعرّض بسببها لحادثة طعن في أغسطس/آب 2022، كما كتب عن تلك التجربة في كتابه السكين: تأملات بعد محاولة قتل (2024).
أمّا عن رشدي الكاتب، ففي آخر لقاء جمعه بالقرّاء، مطلع الشهر الجاري، ضمن مهرجان الكتاب في جامعة تولين بمدينة نيو أورلينز، فقد أظهر سأمه من اختزاله إلى رمز لحرية التعبير بخاصة مع استمرار الحديث عن واقعة لحقت بأحد كتبه، عوضاً عن الحديث عن الكتب نفسها، مذكّراً محاوره بأنّه كاتب يعمل على إنجاز عمله. وينطوي تقديم رشدي لنفسه، بعد مسيرة روائية طويلة وشهرة واسعة، بوصفه كاتباً، قبل أن يكون رمزاً لحرية التعبير، على مرارة وسخرية معاً، وربما على خسارة، إذ مع الكتابة، حمل رشدي ما هو أثقل منها، وهو شبح الموت بسببها، وقد بنت الفتوى، وما تلاها، علامة تُدعى سلمان رشدي، أثّرت هذه العلامة في طريقة تلقّي رشدي باعتباره كاتباً عند القارئ، فصار يُقرأ من خلالها، وبوصفه كاتباً مهدوراً دمه.
استُخدم سلمان رشدي رمزاً لتخلّف الشرق الذي جاء منه
صحيح أنّ المنع، وهو هنا في صورته القصوى، قد يخدم الكتاب من زاوية التسويق، إلّا أنّه قد يضعف حضوره في سياقه الأدبي؛ لأنّ المنع يغدو دليل القارئ إلى النص وإلى الكاتب، لا الكتابة
ارسال الخبر الى: