سلفادور دالي يحول أوراق التاروت إلى أعمال فنية
أثناء الإعداد لفيلم جيمس بوند عش ودعهم يموتون (1973) تلقى سلفادور دالي عرضاً من المنتج الأميركي ألبرت بروكولي لتصميم مجموعة من أوراق التاروت (أوراق اللعب التي تستخدم لقراءة الطالع) من أجل توظيفها في سياق الفيلم. لم يكتمل الاتفاق، وفق الرواية المتداولة حول المشروع، لكن دالي واصل العمل بصورة مستقلة، لتنشر المجموعة لاحقاً في طبعة فنية محدودة عام 1984. في هذه الرسوم استعان الفنان الإسباني بلوحات شهيرة، كما وظف صورته وصورة زوجته غالا، وحوّل رموز التاروت إلى مادة سريالية تختلط فيها الأساطير والفن والتجربة الشخصية.
مجموعة من هذه الرسوم مثلت جزءاً من المعرض الذي استضافته مكتبة مورغان ومتحفها في الولايات المتحدة مؤخراً إلى جانب أعمال فنانين آخرين، ثم عُرضت في متحف دالي بمدينة سانت بطرسبرغ بولاية فلوريدا الأميركية حتى 18 أكتوبر/ تشرين الأول. تضيء الأعمال المعروضة على كيفية انتقال هذه الأوراق من لعبة أرستقراطية في إيطاليا القرن الخامس عشر إلى قاموس بصري استعادته أجيال متعاقبة من الفنانين، أعاد كل جيل اختراع شخصياتها وفق مخيلته.
وتتيح تسع مطبوعات مستمدة من رزمة التاروت التي أنجزها دالي، النظر إلى هذه الأعمال خارج وظيفتها الأصلية المرتبطة بقراءة الأوراق وتفسير رموزها. فكل بطاقة تقدم معالجة بصرية مستقلة، تستدعي شخصيات وصوراً مألوفة من تاريخ الفن، ثم تضعها داخل عالم الفنان السريالي، حيث تتداخل الرموز التقليدية مع الخيال الشخصي والإشارات إلى الأساطير والثقافة الشعبية.
بطاقة السيوف العشرة مثلاً تستحضر مقتل يوليوس قيصر عبر إعادة صياغة لوحة تاريخية للفنان الإيطالي فينتشنزو كاموتشيني، بينما يظهر دالي نفسه في بطاقة الساحر، وتظهر غالا في بطاقة الإمبراطورة. هكذا تتجاور داخل الرزمة الرموز الموروثة مع اقتباسات من تاريخ الفن وصور الفنان الشخصية، في معالجة تجعل كل بطاقة مساحة لإعادة تركيب الصور ومعانيها.
حوّل دالي التاروت إلى مادة سريالية تختلط فيها الأساطير والفن
تتكون أوراق التاروت من 78 ورقة، 56 منها موزعة على أربع مجموعات، هي الكؤوس والعصي والعملات والسيوف، إضافة إلى 22 ورقة رمزية. لكن الأوراق الرمزية هي التي تمنح التاروت شخصيته البصرية
ارسال الخبر الى: