سلطانة علي كمال غوفن قصة واحدة من ثلاث شخصيات

33 مشاهدة

تهزّ سلطانة خصرها الحرير، فيفرح المشاهدون. تتمشّى بغنج، منتعلة حذاء ذا كعب عال جداً، ليعزل الردفين، ويعزّز ارتعاش الثنايا. يحصل هذا في سلطانة (2026)، للتركي علي كمال غوفِن.

تُعرف الجميلة من قدميها. الغنج فائض قيمة الجمال. يساعد الكعب العالي على تمويج الجسد. المشي أكثر فتنة. يقول الراوي: فلما دخل عليهن، أكبرنه لجسده. العين طريق العشق إلى القلب. لم يقل الراوي: فلما كلّمنه. بل لما رأينه. يتحقّق عشق جمال الجسد بالعين. تُعطى القيمة للقامة والجزء السفلي من الجسد. يُطلق الشعر لعرض الجمال المُشتهَى.

تلتف سلطانة حول عمود لتعرض مفاتنها للزبون الذي سيدفع أكثر. في الحركة، يتمّ اللعب على المستور والمكشوف: حركة نهد بازغ. يمثّل الصدر الهدف الثاني للعاشق المؤقّت. كلما زاد عدد الجمهور العشّاق، تحسّن رقص سلطانة. هنا، يصير تسريح النظر تفجيراً للجمال. يُفجَّر اللحم المصقول في رقص حسّي. يشبه علاقة جنسية، لأن الجمال يرتكز على نظام فيزيائي للأشياء (ص 103). لا مكان هنا لجمال الروح المجرّد: الجمال غير الملموس والمستور لا يُمكننا تحديد هويته (ص 129). هذا توصيف لجمال الجسد من كتاب مرجعي: تاريخ الجمال لجورج فيغاريلو (ترجمة جمال شحيد، المنظمة العربية للترجمة، 2011)، عن تطوّر النظرة إلى الجمال في العصر الحديث: إبان القرن الـ18، لم يعد الجمال يخضع للمعقول بل للمحسوس. لم يعد المعيار منوطاً بالمطلق بل بالنسبي. جمالية الجسد. عاطفة. ملذات. رغبات. لم يعد الجمال موجوداً إلّا عندما يوحي بالشهوة (ص 127).

في سوق الشهوة هذه، هناك نجمة رقصٍ مغرورة تتدحرج، ونجمة باليه شابة تصعد. ليقلّص علي كمال غوفِن الزمن الذي ينحته فيلمه، يُقدّم ثلاث راقصات من مختلف الأعمار: شابة مبتدئة، وكهلة متقاعدة، وامرأة محترفة في قمة مجدها، لم يبق لها إلّا أن تنزل من عرش الرقص. تمثل الاثنتان مستقبل الشابة البئيس، بينما تمثل هي ماضيهما السعيد. ترى مؤشرات مستقبلها في ما وقع لهنّ، بفضل حكمة عجوز عمياء ترى ما سيجري في الغابة بشكل دائري.

يحكي غوفِن قصة واحدة (سيناريو إردي إيسيك)، تتشكّل من ثلاث شخصيات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح