سلسلة الهوية الدينية في جنوب اليمن المشهد بعد حرب 2015

خلصت دراسة جديدة لمركز سوث24 للأخبار والدراسات إلى أنّ حرب عام 2015 شكّلت نقطة تحول مفصلية في بنية المشهد الديني بجنوب اليمن، إذ لم تعد الهوية الدينية مجرد انتماء روحي أو اجتماعي، بل أصبحت أحد مكونات الصراع السياسي والعسكري، في ظل انهيار سلطة الدولة المركزية، وتعدد مراكز النفوذ، وصعود جماعات وتيارات دينية تحولت من المجال الدعوي إلى أدوار أمنية وعسكرية وسياسية مباشرة.
الدراسة، التي أعدّتها الباحثة فريدة أحمد بعنوان المشهد الديني بعد حرب 2015، تمثل الجزء الرابع والأخير من سلسلة بحثية يصدرها المركز حول الهوية الدينية في جنوب اليمن. واعتمدت، إلى جانب المصادر المكتبية والإعلامية، على مقابلات ميدانية أجرتها الباحثة ومراسلو المركز في عدن وحضرموت والمهرة وشبوة مع أئمة وخطباء مساجد ومشائخ وشخصيات دينية وخبراء وناشطات ومهتمين بالشأن الاجتماعي والثقافي.
وقالت الدراسة إنّ الحرب الأخيرة في اليمن كشفت عن تعبيرات واضحة وتداعيات ملموسة لمفهوم الهوية الدينية في الواقعين الاجتماعي والسياسي، معتبرة أن الحرب منذ 2015 أدت إلى إعادة تشكيل خريطة المشهد الديني في اليمن بشكل عام والجنوب بشكل خاص، وفتحت المجال أمام تصاعد الأبعاد المذهبية والطائفية في الخطاب العام.
انهيار الدولة وإعادة تشكيل المجال الديني بعد 2015
وبحسب الدراسة، فإن انهيار السلطة المركزية بعد عام 2014 أضعف قدرة المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الأوقاف والإرشاد، على تنظيم المجال الديني وضبط الخطاب المنبري. ونتيجة لذلك، تفرقت خارطة النفوذ الديني بحسب مناطق السيطرة السياسية والعسكرية؛ ففي مناطق الحوثيين أعيد توجيه المساجد والمناهج لخدمة المشروع الأيديولوجي للجماعة، وفي مناطق شمالية خاضعة جزئياً للحكومة المعترف بها دولياً حافظ حزب الإصلاح على شبكاته التقليدية، بينما برزت في الجنوب التيارات السلفية بوصفها قوة مؤثرة في المجالين الدعوي والأمني معاً.
وتؤكد الدراسة أنّ الدين لم يعد مجالاً للوعظ والإرشاد فقط، بل تحوّل خلال أكثر من عشر سنوات من عمر الحرب إلى إحدى ركائز النفوذ السياسي والهيمنة العسكرية. وتربط هذا التحول بتفكك الدولة، واحتياج أطراف الصراع إلى أدوات تعبئة ذات قدرة على حشد المقاتلين والأنصار، إضافة إلى دخول
ارسال الخبر الى: