سلامة الأغواني مونولوغ دمشقي في التفاصيل الصغيرة
يحدث أحياناً أن تعود الشخصيات الثقافية والفنية إلى الذاكرة العامة عبر كتاب أو دراسة ما، لكن عندما يحدث ذلك عبر الفن نفسه يكون الأمر مختلفاً، ولا سيما إن جاء من خلال الأعمال التلفزيونية التي تبدو أكثر عمومية وقرباً من الناس من أي وسيط آخر. قد تكون مسرحية، أو فيلماً، أو حتى مشهداً عابراً في مسلسل تلفزيوني يعيد صوتاً قديماً إلى الحياة.
يظهر اسم منسي فجأة في الخلفية، فيثير فضول المشاهدين ويدفعهم إلى البحث عنه. حدث شيء من هذا القبيل مع الفنان الدمشقي سلامة الأغواني (1909 - 1982) حين عاد صوته إلى التداول عبر مسلسل مطبخ المدينة الذي يعرض في الموسم الرمضاني الحالي، إذ يظهر الشيف الدمشقي طلحت (عباس النوري)، الغارق في أسرار المطبخ التقليدي، وهو يستمع إلى تسجيلات الأغواني في أكثر من حلقة، إلى درجة أن يُقال له في مشهد آخر بلهجة دمشقية دافئة: الأغواني حبيب قلبك.
لا يمكن أن تكون استعادة الأغواني في المسلسل مجرد تفضيل شخصي من الكاتب (علي وجيه) أو المخرجة (رشا شربتجي)، خصوصاً في المرحلة التي تمر بها سورية. والمسلسل يعمد في توظيفه للنص القرآني إلى اختيار آيات تؤكد على حرية الإيمان والاعتقاد، وهي قضية لطالما عانت منها سورية، ولا سيما في السنة الأخيرة من تاريخها.
/> سينما ودراما التحديثات الحيةمطبخ المدينة... ما أحدثته الحربُ في الإنسان السوري ومزاجه
لا نريد أن ننسب إلى المسلسل وكاتبه ما لم يقولاه صراحةً، لكن في استعادة الأغواني محاولة لاستدعاء الذاكرة الجماعية، وتأكيداً على فكرة الحرية، وأملاً بالفكاك من الرقابة؛ فكثير من مونولوغات الأغواني كانت في الأصل نقداً اجتماعياً وسياسياً. وكيف لا، وهو الفنان المنحاز إلى الناس والمتحدث بلغتهم، ورئيس نقابة الطفرانين على حد تعبيره. في مثل هذه اللحظات الصغيرة من الدراما، يعود الماضي فجأة إلى الحاضر، ويذكرنا بأن وراء تلك الأغاني القديمة سيرة كاملة لفنان كان جزءاً من الحياة اليومية للناس.
يمثّل الأغواني واحداً من الأسماء التي ارتبطت بظاهرة فنية كاملة في المشرق العربي: المونولوغ الشعبي. وإذا كانت
ارسال الخبر الى: