لغز سلالم الجبال كيف تعيد الحيوانات هندسة الطبيعة
نجح فريق بحثي من معهد جورجيا للتكنولوجيا وجامعة كولورادو بولدر في فك شفرة لغز جيولوجي طالما حير العلماء لأكثر من قرن، وأثار فضول عالم الطبيعة الشهير تشارلز داروين، وهو سر ظهور التيراسيتات أو المدرجات الطبيعية التي تشبه السلالم على سفوح الجبال شديدة الانحدار.
هذه التكوينات عبارة عن درجات أفقية متكررة تظهر كأنها من صنع البشر، إلا أنها ظاهرة طبيعية بالكامل. ولطالما انقسم العلماء حول مسبباتها؛ فمنهم من أرجعها لحركة التربة بفعل الجاذبية، بينما رجح آخرون أن تكون الحيوانات الراعية هي المهندس الحقيقي لهذه التضاريس.

محاكاة حاسوبية تحسم الجدل
لتجاوز التكهنات، طور الباحثون نموذجاً حاسوبياً يحاكي حركة الحيوانات وتأثيرها على التضاريس. وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية جورنال أوف ذا رويال سوسايتي إنترفيس، أن سلوكيات الحيوانات البسيطة كافية لخلق أنماط طبيعية واسعة النطاق.
يعتمد النموذج على مبدأ تقليل الجهد؛ إذ تميل الحيوانات للسير أفقياً عبر المنحدرات بدلاً من الصعود أو الهبوط لتوفير طاقتها. ومع تكرار مرور الحيوانات في المسارات ذاتها لسنوات طويلة، تضغط أقدامها على التربة وتزيل الغطاء النباتي، مما يحول هذه المسارات تدريجياً إلى مدرجات واضحة تشبه السلالم.
التغذية الراجعة البيئية
تعد هذه الظاهرة نموذجاً مثالياً لما يعرف بـ التغذية الراجعة البيئية، حيث تؤثر الكائنات في بيئتها، لتعود الأخيرة وتفرض قيوداً أو مسارات جديدة لسلوك تلك الكائنات. ولا تتطلب هذه العملية أي تنسيق مسبق من الحيوانات، بل هي نتاج تفاعل تلقائي ومستمر مع تضاريس الأرض.

يذكر أن تشارلز داروين قد وثق في عام 1881 وجود درجات أفقية متوازية على منحدرات عشبية، حتى أنه طلب من ابنه فرانسيس قياس أحدها في جنوب إنجلترا، حيث وجد نحو 30 درجة متوازية تمتد لأكثر من 90 متراً. وقد أثبت النموذج الحاسوبي الجديد أن المنحدرات الحادة هي البيئة
ارسال الخبر الى: