سلاح سري للشديد القوي
المشكلة الصغيرة الوحيدة التي تواجهنا أننا نعيش في الشديد القوي منذ ولدت بلادنا. ولذلك نضطر إلى استخدام ما نخبئه لذاك الشديد القوي على مدار الساعة.
كل شعب في الدنيا يخبّئ شيئاً ما للحظات كهذه: مدّخرات مالية، خطّة احتياطية، سلاحاً سرّياً، أي شيء. ويصونه بأحسن ما يكون، حتى إذا حانت اللحظة، وتوالت الشدائد، يخرجه، وغالباً ما يستخدمه وكأنه يتجرّع السم.
في العادة، تُخرج الأمم أسلحتها الاستراتيجية الفتّاكة مرّة أو مرّتين في القرن، حين تخيفها اليابان مثلاً، أو تستشرس ألمانيا وتخبط يميناً وشمالاً، أو يتمرّد الشباب في براغ أو تيان مين في بكين، أو تصبح أفغانستان خطراً على الشيوعية الأممية، أو أشياء من هذا القبيل.
نحن، ولأننا نشعر أن كل لحظة هي ذاك الشديد القوي، ولأننا لم ندّخر شيئاً للأيام السوداء، وحتى لو فعلنا قليلاً، فقد أنفقناه لطول الليالي السود التي مرّت علينا، وكذلك لأننا لا نملك من أسلحة فتّاكة سوى الكلام، فقد صنعنا من الكراهية آلة حربية نستخدمها لشحن الناس كي يقتل بعضهم بعضاً. والكراهية سلاح استراتيجي فتّاك، يتم حفظه في مستودعٍ واسعٍ يمتدّ على طول البلاد، ويُستَحضَر كلّما عنَّ لأحدٍ أن يأخذ شيئاً من أحد. وهو سلاح فعّال ومجرّب، يستطيع أن يوقظ الناس من نومهم، ويرسلهم تحت جنح الليل ليقتلوا أناساً آخرين ما زالوا في أسرّتهم، سينتقل إليهم المدى المجدي للسلاح، ويراكمونه ويتقنون صنعته، حتى يكونوا جاهزين في ليلة أخرى، كي ينهضوا من رقادهم، ويذهبوا تحت جنح الظلام ليقتلوا أناساً آخرين ما زالوا في أسرّتهم. وهكذا.
الكراهية سلاح، وهو كما السلاح النووي، يفترض حفظه بعناية، وألا يتم إخراجه من كهفه إلا للشديد القوي. ولكننا نحن نستخدم سلاحنا الفتّاك لأسباب أكثر قليلاً من المعتاد والضروري، ونُخرجه من مخبئه في أزماتٍ مثل أن ينتقد كاتب ما معرض الكتاب، أو يدعو ناشط مدني إلى حملة جمع ملابس شتوية للسويداء أو عين العرب كوباني، أو ينطق أحدٌ ما كلمة ديمقراطية.
ولأن الكراهية ليست من صنف الأسلحة الفردية، وهي أقرب إلى أسلحة الدمار الشامل، فلن
ارسال الخبر الى: