سقوط أوهام الحق الإلهي كيف كسر تموز لعنة الاغتيالات في اليمن بصمت الصناديق

69 مشاهدة


الميثاق نيوز، تقرير خاص، في عز صيف 1978، كان كرسي الحكم في صنعاء منصة للإعدام ينتظر ضحيته الرابعة، لكن ضابطاً شاباً قرر أن يواجه فوهة البندقية بورقة اقتراع، ليكتب فصلاً غير متوقع في تاريخ الجزيرة العربية.


كانت رائحة البارود لا تزال تفوح من أروقة القصر الجمهوري في صنعاء، والكرسي الرئاسي الذي ابتلع ثلاثة رؤساء في أقل من عام بات يشبه فخاً دموياً يفر منه كبار السياسيين نجاة بأنفسهم.

في تلك الأجواء المشحونة بالرعب الوجودي، حيث كانت الدبابات هي اللغة الوحيدة المفهومة لوراثة الحكم، فوجئ الحرس والمراقبون بضابط شاب يترجل، لا ليقتحم القصر على ظهر مدرعة، بل ليدخل من أوسع أبواب مجلس الشعب التأسيسي.

لم تكن تلك مجرد مراسم لتسليم السلطة في السابع عشر من يوليو 1978، بل كانت مقامرة سياسية جريئة لوقف نزيف الدم، واستبدال شرعية القوة بقوة الشرعية.
لم يكتفِ المقدم علي عبدالله صالح الوافد الجديد الى كرسى الرئاسة بترميم جدران القصر، بل شرع في تفكيك الألغام المزروعة في جسد الدولة.

كانت أولى مفاجآته دعوة خصومه الإيديولوجيين، من بعثيين وناصريين وإسلاميين، إلى طاولة حوار وطني عام 1980.

في بلد اعتاد تصفية الحسابات بالرصاص، جلست التيارات المتناحرة لتصيغ الميثاق الوطني كعقد اجتماعي جديد، مؤسسين لقاعدة ذهبية مفادها أن الاختلاف لا يجب أن يُحل إلا عبر صناديق الاقتراع.

هذا التحول الجذري حوّل اليمن من ساحة لتصفية الحسابات العابرة للحدود إلى واحة سياسية استقطبت عقول المنطقة.
بلغت هذه الديناميكية ذروتها المجنونة في الثاني والعشرين من مايو 1990.

فبدلاً من أن تفرض الوحدة بحد السيف كما جرت العادة في تاريخ الاندماجات العربية، وُلدت الجمهورية اليمنية الجديدة من رحم التعددية.

انهارت جدران الحزب الواحد في الشطرين، وفتحت الأبواب مشرعة أمام صحف المعارضة، وأصبح المواطن شريكاً في صنع القرار لا مجرد رعية تنتظر التوجيهات.

ولم تتوقف الورشة عند المركز، بل امتدت إلى القرى النائية عبر نظام السلطة المحلية، ليصبح لكل قرية ومدينة حق إدارة شؤونها بعيداً عن بيروقراطية العاصمة.
لكن المشهد الأكثر إثارة للدهشة في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الميثاق نيوز لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح