سقطوا السقط

197 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أيوب التميمي

في السياسة يمكن ان تختلف وان تعارض وان تنتقد بل وحتى ان تشتبك مع خصومك بأقسى العبارات والمواقف لكن ثمة خطا فاصلا بين الخصومة السياسية وبين السقوط الاخلاقي

ذلك الخط تجاوزه البعض اليوم بلا تردد حين تحولت المعارك الاعلامية الى نبش في العلاقات العائلية والمصاهرات ومحاولات رخيصة لصناعة الادانة عبر الانساب لا عبر الوقائع

ما كتبه هاشم الوادعي ومن على شاكلته لم يكن تحليلا سياسيا كما يحاول ان يقدمه بل نموذجا صارخا لانحدار الخطاب الى مستوى التشهير الشخصي والتسقيط الاجتماعي فحين يعجز البعض عن مواجهة المواقف بالحجة يلجأ الى البحث في شجرة العائلة والتعامل مع المصاهرة وكأنها تهمة سياسية او ملف امني وكأن الناس يحاسبون على قراباتهم لا على افعالهم ومواقفهم

وفي منشوراته الاخيرة قدم هاشم الوادعي قراءة مثيرة للجدل حول علاء سلطان السامعي نجل الفريق سلطان السامعي حيث ربطه بعلاقات مصاهرات سياسية واشار الى ارتباطات عائلية اعتبرها دليلا في سياق الصراع السياسي

المفارقة المؤلمة ان هذا الخطاب يصدر ممن يرفعون شعارات الاخلاق والقيم لكن عند اول خلاف سياسي تسقط هذه الشعارات ويظهر وجه الخصومة الحقيقي حين تتحول الى تحريض وكراهية وتخوين قائم على العلاقات الشخصية لا على الوقائع الموضوعية

ما الذي يراد قوله للناس بالضبط هل اصبحت المصاهرة جريمة وهل صارت العلاقات العائلية دليلا سياسيا واذا فتح هذا الباب العبثي فمن الذي سينجو منه في بلد متشابك اجتماعيا وقبليا وسياسيا كاليمن

الحقيقة ان هذا النوع من الخطاب لا يسيء الى الخصوم بقدر ما يكشف حالة الافلاس السياسي والعجز عن تقديم خطاب مقنع قائم على الحجة والمنطق وعندما يتحول بعض الكتّاب الى التنقيب في الانساب والمصاهرات فذلك دليل على انهيار المعركة الفكرية لديهم وبقاء مساحة الاثارة والتشويه فقط

الخلاف السياسي لا يمنح احدا الحق في السقوط الاخلاقي والخصومة مهما اشتدت لا تبرر تحويل المجتمع الى ساحة للتشهير العائلي والاغتيال المعنوي فمن يسقط في هذا المسار لا يسقط خصمه بل يسقط نفسه امام الناس والتاريخ

سقط السقط اخلاقيا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح