سعيد فريحة من تحت الصفر إلى ذروة النجاح

55 مشاهدة

بين المسرح والإذاعة والموسيقى، قضى فارس يواكيم (1945، مصر) عقوداً من حياته مواكباً ومؤرّخاً ومشاركاً في أبرز محطات المشهد الفني العربي في القرن الماضي، وشاهداً على التحوّلات في عالم الفن. تنشر العربي الجديد مذكرات يواكيم مع أبرز الفنانين والمنتجين والمخرجين والصحافيين العرب، مستعيدة محطات شخصية ولقاءات مع هؤلاء في القاهرة وبيروت وباريس، وغيرها من العواصم

كان سعيد فريحة يُكنّى بأبي عصام، نسبة إلى اسم ابنه البكر، وكانت مسيرة حياته تُختصر بكلمة العصامية. تيتّم في الطفولة وتعملق في الكهولة. تزوج أبوه أمين فريحة بفتاة دمشقية، وبعد وفاتها المبكرة، اقترن بآنسة حموية أنجبت سعيداً وإخوته، واستقر ابن بلدة رأس المتن في بيروت، ثم اضطره الفقر سنة 1912 للهجرة إلى البرازيل على أمل الفرج فيستدعي العائلة، لكن نشوب الحرب العالمية الأولى قضى على الأمل. وفي مذكراته روى سعيد فريحة: وبدأت والدتي تكافح ضد الجوع، جوعها وجوع أطفالها الأربعة، فكانت تأتي من برج حمود إلى بيروت لتهرِّب الخبز وتوزّعه علينا، ناشفاً أو مبلّلاً بالدموع. وكنت أنا في السابعة، أرافقها في رحلات التهريب.
ضاقت سبل العيش فقررت الأم أن تصحب أولادها إلى حماة حيث أسرتها. انطلقوا سيراً على الأقدام، وتعرّضوا لغدر في بلدة تلكلخ بسورية. داهمهم راعٍ بغية سرقة ما يحملونه من زاد، وربّما من مال، فتصدّت له الأم فقتلها وقتل شقيق سعيد الأصغر. لم يصل إلى حماة سوى نصف العائلة بقيادة الطفل سعيد ابن العاشرة. انقطعت أخبار الوالد المهاجر، لعلّه كتب رسائل لم تصل أو لم تجد من يتسلّمها، لعله مات. (لاحقاً عرفت الأسرة أن الوالد مات في طريق العودة بحراً سنة 1927 ودُفن بالإسكندرية). وبكلمات سعيد فريحة: خرجت من ويلات الحرب صبياً يتيماً بلا أبوين، ونحيلاً هزيلاً بلا عافية، وأكثر من ذلك أميّاً جاهلاً بلا علم، لم يلتحق بالمدرسة سوى عامَين، ولم يبقَ في ذاكرته إلّا حروف الأبجدية وبضع كلمات.
أمسكت الحياة عنه عطاياها، ولم ينعم سوى برعاية من أهل أمه. ولم يكونوا ميسورين، فمارس جميع الأعمال الممكنة وطلب من كلّ متعلّم صادفه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح