نحو شراكة يمنية سعودية متوازنة من حساسيات الجيرة إلى أفق الاستقرار المشترك

يمنات
فيصل بن أمين أبوراس*
تُعد العلاقة بين اليمن وجارتها الكبرى المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر العلاقات حساسية وتعقيدًا في الإقليم، بحكم الجغرافيا والتاريخ وتشابك المصالح، فضلًا عن الامتداد الاجتماعي والقبلي الذي يتجاوز الحدود السياسية.
هذه العلاقة، التي تراوحت عبر العقود بين التوتر والتقارب، تظل مرشحة — أكثر من أي وقت مضى — لأن تتحول إلى نموذج للتكامل إن أُحسن إدارتها برؤية استراتيجية بعيدة عن الحسابات الآنية الضيقة.
يروى أن الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود سأل يومًا الشيخ أمين أبو راس: “أين حدودنا وأين حدودكم؟” فأجابه: “إن كانت الأيام لكم فحدودكم صنعاء، وإن كانت لنا فحدودنا الرياض.” لم تكن هذه الإجابة تعبيرًا عن نزعة توسعية بقدر ما كانت تلخيصًا بليغًا لوحدة المصير وتشابك التاريخ بين الشعبين، حيث تتداخل الهويات في عمقها الاجتماعي والثقافي، وتذوب الفواصل أمام حقائق الجغرافيا والإنسان.
واليوم، وبينما تميل موازين القوة لصالح الرياض، تبرز مسؤولية تاريخية تفرضها معادلة الجوار. فالقوة، في منطق الدول الراسخة، لا تُقاس بمدى القدرة على التأثير فحسب، بل بمدى الحكمة في توظيف هذا التأثير بما يحفظ الاستقرار ويصون الكرامة ويؤسس لشراكات متوازنة.
إن مقاربة المستقبل من زاوية الغلبة وحدها، قد تُنتج واقعًا هشًا ومؤقتًا، بينما المقاربة القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل قادرة على بناء استقرار مستدام يخدم الجميع.
لقد أثبتت التجارب أن إدارة العلاقة عبر تمكين وكلاء، تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية، ليس على اليمن فحسب، بل على أمن الجزيرة العربية ككل. فالتدخلات غير المتوازنة تُضعف الدولة الوطنية، وتُنتج بيئات غير مستقرة، وتفتح المجال أمام صراعات ممتدة تُرهق الجميع.
ومن هنا، فإن من الحكمة والإنصاف أن تُبنى العلاقة على دعم الدولة اليمنية ومؤسساتها، لا على إعادة تشكيلها وفق مصالح آنية.
إن الحديث عن مستقبل الجزيرة العربية لا يمكن فصله عن موقع اليمن فيه. فاليمن ليس هامشًا جغرافيًا، بل ركيزة تاريخية وحضارية وبشرية. واستقرار اليمن هو، بالضرورة، استقرار لمحيطه، كما أن ازدهاره يمثل قيمة مضافة لأي مشروع إقليمي طموح. وعليه، فإن السؤال
ارسال الخبر الى: