كاتب سعودي الحل عند عيدروس وليس بالفنادق ولا بالدفع بوجوه متقلبه

قال الكاتب السعودي راشد بن ضيف الله العنزي في مقالة جرئية
نعم، دعونا نكن صرحاء إلى النهاية.
صحيح أن المملكة حققت تفوقًا سياسيًا وعسكريًا على المجلس الانتقالي في جولات متعددة.
وصحيح أنها ضخت — وما زالت — مليارات الريالات في جنوب اليمن، ودَفعت كلفة باهظة في المال والوقت والسمعة.
وصحيح أيضًا أنها تمسك اليوم بمفاصل القرار العسكري، ونجحت في تشكيل حكومة يمنية وجمعت حولها قيادات هشة، سريعة التلون، قليلة الجذور.
لكن…
كل هذا لا يصنع شرعية، ولا يخلق حاضنة شعبية.
الواقع على الأرض أكثر قسوة مما يُعرض في صالات الرياض، وأكثر صدقًا مما تكتبه البيانات الرسمية. في اليمن عمومًا، وفي جنوبه على وجه الخصوص، لا توجد اليوم حاضنة شعبية حقيقية للمملكة. ما نراه ليس إلا زيفًا منظمًا، وديكور ولاءات مدفوعة الثمن، لا تصمد أمام أول اختبار شارع.
وللمرة الأولى منذ انطلاق عاصفة الحزم، نشهد مشهدًا صادمًا:
مئات الآلاف يخرجون في شوارع عدن وحضرموت، لا ليطالبوا بالخدمات فقط، بل ليعلنوا قطيعة سياسية ونفسية، ويحرقوا صور الملك وولي العهد، ويرفعوا صوتًا واحدًا يطالب برحيل السعودية من أرضهم.
وهذا — شئنا أم أبينا — مؤشر خطير لا يجوز الاستخفاف به أو دفنه تحت ركام المليارات.
المفارقة أن كل محاولات “تحسين الأوضاع” لم تُرمم الثقة، بل كشفت عمق الفجوة. فالمال قد يشتري الصمت مؤقتًا، لكنه لا يشتري القناعة، ولا يزرع الولاء في أرض فقدت الثقة.
الحقيقة التي لا يريد كثيرون سماعها هي أن شعب الجنوب بات أكثر عنادًا، وأكثر تشددًا في مواقفه، عنادًا يشبه عناد قائده عيدروس الزبيدي. هذا الرجل — مهما اختلفنا أو اتفقنا معه — أصبح رقمًا صعبًا، ولا يمكن تجاوز اسمه أو القفز فوقه بحوارات شكلية أو ترتيبات فوقية.
وهنا يبرز السؤال المنطقي:
هل يمكن للحكومة المشكلة في الرياض أن تعود إلى عدن في ظل هذا الرفض الشعبي العارم؟
الإجابة الواضحة: لا.
وإن عادت بالقوة أو بالإصرار السياسي الأعمى، فإنها ستفتح أبواب فوضى لا يمكن السيطرة عليها، لأن الشارع لم يعد
ارسال الخبر الى: