رهان سعودي على دمشق استثمارات مليارية بأبعاد تتجاوز العائد
قبل الكشف عن الأرقام التفصيلية للحزمة الاستثمارية السعودية في سورية، يوم 7 فبراير/ شباط الجاري، كانت المؤشرات الأولية كافية لإظهار أن الرياض تتحرك لقيادة أكبر اندفاعة خليجية نحو السوق السورية منذ رفع العقوبات الغربية نهاية عام 2025. وقال خبراء لـالعربي الجديد، إن هذا الإعلان لم يكن مجرد توسع استثماري، بل خطوة تموضع اقتصادي مدروسة في لحظة انتقال سياسي دقيقة تعيشها دمشق، حيث تتقاطع إعادة البناء الاقتصادي مع إعادة صياغة علاقاتها الإقليمية. فالمملكة، التي ضخت بالفعل حزمة سابقة تقدر بنحو 6.4 مليارات دولار في قطاعات الاتصالات والسياحة والبنية التحتية خلال 2025، تعيد اليوم توسيع رهانها عبر صندوق إيلاف الذي خُصص له ما لا يقل عن ملياري دولار لتطوير مطارات حيوية مثل مطار حلب، إلى جانب مشروع شركة طيران مشتركة واستثمارات إضافية في الشبكات الرقمية.
وفي هذا الإطار، لا تتحرك السعودية بوصفها مانحاً، بل مستثمراً يسعى لتثبيت نفوذ طويل الأجل على عقد النقل والطاقة والاتصالات في سورية الجديدة، بما يوازي ما فعلته سابقاً في أسواق مثل مصر وباكستان، لكن في سياق أكثر هشاشة وتعقيداً، بحسب تقدير نشره منتدى الخليج الدولي. وينعكس هذا التوجه السعودي مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون؛ إذ يُتوقع أن تتحول الحزمة السورية إلى امتداد جديد لسياسات تنويع الدخل وتدويل الشركات الخليجية التي تبحث عن هوامش ربح أعلى خارج أسواقها المشبعة نسبياً، كذلك يراهن صناع القرار في العواصم الخليجية على أن إعادة دمج سورية في الشبكات الاقتصادية العربية، من ممرات الطاقة إلى سلاسل التوريد البرية، من شأنها أن تخلق على المدى المتوسط سوقاً إقليمية أكثر تكاملاً، تخفض تكاليف النقل، وتفتح منفذاً برياً أوسع نحو شرق المتوسط، وهو ما يمنح دول الخليج خيارات أوسع في ممرات التصدير والاستيراد وسط تنافس دولي على الموانئ والممرات البديلة، بحسب تقدير نشره منتدى الخليج الدولي.
غير أن انخراط المستثمرين الخليجيين في السوق السورية يظل محفوفاً بمخاطر سياسية وقانونية ومالية، رغم رفع واشنطن وبروكسل الجزء الأكبر من العقوبات المفروضة خلال عهد الرئيس السابق بشار الأسد.
ارسال الخبر الى: