سعر الصرف لا يعني القوة الشرائية للعملة

يقع البعض، عند مقارنة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في صنعاء وعدن، في خطأ نظري وتطبيقي يتمثل في المساواة بين سعر الصرف والقوة الشرائية للعملة، ثم بناء أحكام واسعة حول مستوى المعيشة استناداً إلى الفارق في سعر الصرف وحده.
وتبرز هذه الإشكالية بصورة واضحة عند المقارنة بين سعر صرف الريال اليمني في مناطق صنعاء وسعر صرف الطبعة الجديدة في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً. فإذا كان الريال القديم يُتداول، على سبيل المثال، عند نحو 140 ريالاً مقابل الريال السعودي، بينما يبلغ سعر الريال الجديد نحو 410 ريالات مقابل الريال السعودي، فإن نسبة 140 إلى 410 تبلغ نحو 34.1%.
هذه النسبة صحيحة حسابياً، لكن الخطأ يبدأ عندما تُفسَّر اقتصادياً على أن القوة الشرائية للريال الجديد لا تتجاوز 34% من القوة الشرائية للريال القديم. فهذا الاستنتاج لا يصح بمجرد النظر إلى سعر الصرف.
سعر الصرف والقوة الشرائية مفهومان مختلفان:
سعر الصرف هو سعر العملة المحلية مقوماً بعملة أخرى، بينما تعبر القوة الشرائية عن كمية السلع والخدمات التي يستطيع الدخل أو وحدة العملة شراءها داخل الاقتصاد.
ومن هنا فإن القوة الشرائية تتحدد أساساً بمستوى الأسعار المحلية، وبالأجور والدخول، وتكاليف الحصول على السلع والخدمات، وليس بسعر الصرف وحده.
فقد تكون عملة ما أضعف في سوق الصرف، ولكن أسعار السلع والخدمات المقومة بها تكون أقل، بحيث لا يكون الفارق في القوة الشرائية مماثلاً للفارق في سعر الصرف. والعكس صحيح أيضاً.
ولهذا فإن القول إن الريال في منطقة ما أقوى من ريال في منطقة أخرى بنسبة معينة، استناداً إلى سعر الصرف فقط سعيا لاظهار الافضلية، يمثل اختزالاً مفرطاً لمفهوم اقتصادي أكثر تعقيداً.
القوة الشرائية تُقاس بسلة من السلع والخدمات:
إذا أردنا إجراء مقارنة علمية بين القوة الشرائية في صنعاء وعدن، فإن نقطة البداية الصحيحة ليست سعر الدولار أو الريال السعودي، وإنما سلة مشتركة من السلع والخدمات يستهلكها المواطن في المنطقتين.
وتشمل هذه السلة، على سبيل المثال: الغذاء والسلع الأساسية ،الوقود والطاقة، تكاليف النقل والايجارات ،التعليم والصحة والاتصالات ،
ارسال الخبر الى: