من سطوح طهران إلى شوارعها إيران كما ترويها الأمكنة
يعيد الأدب رسم صورة الإنسان، لا كما نراه في السياسة أو التاريخ، بل من خلال تفاصيله الصغيرة وهشاشته الخفية وأحلامه. وفي الرواية الإيرانية تحديداً، يغدو المكان مرآةً للناس ويومياتهم وأفكارهم وأحلامهم لا مسرحاً للصراع الأيديولوجي فقط، فالسماء والسجون وحتى الأمكنة المتخيَّلة تعيد تشكيل حضورهم الذي لا ينتبه إليه كثيرون.
حين يسقط الحلم من السماء إلى الأرض
في رواية سطوح طهران للكاتب الإيراني الأميركي مهبد سراجي (دار كرمة/ ترجمة إيناس التركي، 2025)، يستخدم المؤلف السطح مكاناً لاكتشاف الحياة من الأعلى، إذ يطلّ منه بطل الرواية باشا شاهد، وينظر إلى مزيج من التناقضات التي تفرضها ظروف اقتصادية وسياسية وسط اضطرابات اجتماعية أخذت تهز إيران في عهد الشاه قبل سنوات قليلة من ثورة 1979.
فوق السطح، يشعر باشا بالثقة، حيث يلتقي غالباً صديقَه أحمد، ويطلق أفكاره التي تعلمها من الكتب والروايات من دون حواجز، فالمكان بوصفه مرتفعاً عن الأرض يوحي بقرب البطل وأفكاره من السماء التي تحمل معاني الاتساع والحرية والسكينة، أما العنف فموجود على الأرض وفي الشوارع، ففي أولى تجاربه مع الآخرين، يستخدم باشا قوته للدفاع عن صديقه، فيضرب زملاء له ضمن مشاجرة، وحين يعاتبه والده يقول إن لم يضرب الأقوياء الضعفاء، فمن سيضربون إذن؟. ومن خلال هذه الجملة، تتجسد رؤية الرواية التي تحاول تصوير جيل منتصف السبعينيات من الإيرانيين الشباب الذين اكتشفوا أن تحقيق الأحلام مهما كانت بسيطة، يحتاج إلى قوة كبيرة.
تجتذب الأعوام الأخيرة من حكم الشاه اهتمام الروائيين الإيرانيين
بعد هبوط باشا شاهد من السطح إلى الزقاق، تبدأ قصة إعجابه بالفتاة زاري المخطوبة لشاب يلقبه أهل الحي بلقب الدكتور، وهو طالب علوم سياسية، يعقد صداقةً مع باشا، ويكون سبباً في اكتشافه الفرق بين السماء والأرض، أي بين الأحلام والواقع، وبمرور الزمن، بينما يقف باشا على سطح المنزل وينظر إلى الشارع، يرى الدكتور هارباً من رجال السافاك ليدخل منزل زاري ويختفي هناك، لكن نظرة باشا المرتبكة إلى البيت لحظة وصولهم، تجعلهم يكتشفون مكانه.
يتعرض الدكتور للتعذيب والإعدام، ثم تقوم زاري
ارسال الخبر الى: