سرقة مجوهرات متحف اللوفر سبع دقائق هزت باريس

48 مشاهدة
في صباح الأحد 19 أكتوبر تشرين الأول استيقظت العاصمة الفرنسية باريس على وقع عملية سطو غير مسبوقة في تاريخها الثقافي الحديث أربعة لصوص محترفين اقتحموا متحف اللوفر ــ أكبر متاحف العالم ــ ونفذوا خلال سبع دقائق فقط واحدة من أكثر السرقات جرأة في الذاكرة الفرنسية العملية التي وصفتها السلطات بأنها من بين أكثر السرقات جرأة ضد مؤسسة ثقافية فرنسية أعادت فتح النقاش حول أمن المتاحف الكبرى وكيف يمكن حماية التراث الفني من العصابات التي باتت تتعامل مع التحف كغنائم قابلة للتفكيك والتداول كيف اقتحم اللصوص متحف اللوفر بحسب صحيفة ليبيراسيون الفرنسية وصل أربعة أشخاص في شاحنة صغيرة إلى رصيف فرانسوا ميتران المطل على نهر السين استخدموا رافعة كهربائية للوصول إلى نافذة الطابق الأول ثم منشارا آليا لفتحها قبل أن يتسللوا إلى قاعة أبولون الشهيرة التي تضم جواهر التاج الفرنسي وفي غضون دقائق حطم اللصوص واجهتين زجاجيتين محصنتين تحملان اسمي مجوهرات نابوليون ومجوهرات الملوك مستخدمين الأداة نفسها ليستولوا على ثماني قطع نفيسة من حلي الإمبراطورتين ماري لويز ويوجيني ووفق ما ذكرت لوموند ضمت المسروقات عقد الياقوت الأزرق الخاص بالملكتين ماري أميلي وأورتنس المؤلف من ثمانية أحجار ياقوت و631 ماسة إضافة إلى تاج الإمبراطورة أوجيني زوجة نابوليون الثالث الذي يحتوي على قرابة ألفي ماسة بعد تنفيذ العملية فر اللصوص على دراجتين ناريتين من طراز T Max فيما كانت أنظمة الإنذار تعمل بحسب بيان وزارة الثقافة لكن سرعة التنفيذ المذهلة لم تترك مجالا للتدخل أشارت التحقيقات الأولية إلى أن السطو وقع بين 9 30 و9 40 صباحا بينما كان المتحف قد فتح أمام الزوار قبل نصف ساعة فقط العملية الخاطفة لم تسفر عن إصابات لكن اللصوص ارتكبوا خطأ واحدا أثناء فرارهم أسقطوا تاج الإمبراطورة أوجيني المرصع بـ1354 ماسة و56 زمردة الذي عثر عليه لاحقا متضررا جزئيا بالقرب من المتحف وصرح وزير الداخلية لوران نونييز بأن السرقة تمثل اعتداء على التراث الوطني الفرنسي مشيرا إلى أن الجناة محترفون متمرسون وربما أجانب وأضاف أن التحقيق الذي تولته فرقة مكافحة العصابات في الشرطة القضائية يهدف إلى تحديد هوية كوماندوس مكون من أربعة أشخاص نفذوا العملية بثقة وجرأة لافتتين لم تستبعد المدعية العامة في باريس لور بيكو أن تكون هناك جهة أجنبية تقف وراء التخطيط للعملية مؤكدة أن التحقيق يبحث في شبكة أكبر من الوسطاء والممولين كما أعلنت أن الشرطة عثرت على سترة صفراء تخلص منها أحد الجناة أثناء فراره بعدما أبلغ عنها أحد المواطنين موقف ماكرون في المساء علق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الحادث منددا بـاعتداء على تراث نعتز به لأنه جزء من تاريخنا ووعد بأن تستعاد القطع المسروقة وأن يقدم الفاعلون إلى العدالة مؤكدا عبر منصة إكس أن كل الجهود تبذل لتحقيق ذلك تحت إشراف النيابة العامة في باريس أغلق المتحف على الفور لأسباب استثنائية وأخلي من الزوار بسلاسة بينما أكدت وزارة الثقافة أن خمسة عناصر أمن تدخلوا فورا لتطبيق بروتوكول الحماية لكن في كواليس اللوفر سادت حالة غضب واستياء فبعد ساعات من الحادثة اجتمعت رئيسة المتحف لورانس دي كار بالعاملين في قاعة المحاضرات إلا أن خطابها قوبل بصيحات استهجان واتهامات بـسوء الإدارة والتقصير الأمني ويشير موظفون في أحاديث لصحيفة لوموند إلى أن خطة تحديث نظام الأمن التي كان يفترض تنفيذها ضمن مشروع الأداء 2025 2029 تأجلت وأن عدد الحراس في قاعة أبولون انخفض إلى خمسة فقط وأحيانا إلى أربعة خلال فترات الاستراحة وهي اللحظة نفسها التي استغلها اللصوص للهجوم يقول الخبير في المجوهرات ألكسندر ليجيه إن قيمة المسروقات تقدر بملايين اليوروهات موضحا أن الألماس وحده يزن آلاف القيراطات لكن القيمة التاريخية هي التي تجعل هذه الجريمة صدمة للذاكرة الثقافية وأضاف أن القطع المسروقة غير قابلة للبيع كما هي لكن يمكن تفكيكها وفصل الذهب عن الأحجار الثمينة طالبت نقابة CFDT للثقافة بإجراء تدقيق مستقل في أنظمة الأمن وتعزيز عدد عناصر الحراسة معتبرة أن النقص في الموارد يهدد التراث الوطني أما نقابة SUD Culture فحملت إدارة المتحف مسؤولية مباشرة عن الفشل الأمني داعية الرئيس ماكرون ووزيرة الثقافة رشيدة داتي إلى تحرك عاجل لحماية الكنوز الفرنسية أحداث سابقة تذكر هذه الحادثة بعمليات سطو سابقة هزت فرنسا أبرزها سرقة لوحة الموناليزا عام 1911 وسرقة خمس لوحات لبيكاسو وماتيس من متحف الفن الحديث عام 2010 على يد اللص الملقب بـالرجل العنكبوت كما تأتي بعد سلسلة من السرقات الأخيرة التي استهدفت المتاحف الفرنسية بينها سرقة ستة كيلوغرامات من الذهب الخام من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في سبتمبر أيلول الماضي وسطو على متحف ليموج بلغت خسائره 6 5 ملايين يورو nbsp السطو على اللوفر لا يسرق المجوهرات فحسب بل يهز صورة فرنسا بوصفها حارسة للتراث الإنساني ويكشف ثغرات عميقة في المنظومة الأمنية لمتاحفها سبع دقائق فقط كانت كافية لتتحول باريس مدينة النور إلى مشهد من فيلم سرقة مثالي لكن الخسارة هذه المرة حقيقية فادحة وتمس ذاكرة أمة بأكملها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح