سرقة المستقبل كيف نهبت حكومة الشرعية اليمنية منح الفقراء

يمنات
فؤاد محمد
التعليم هو آخر قلاع الأمل لدى الفقير اليمني. في بلد مزقته الحرب والجوع والتهجير، كانت المنحة الدراسية هي طوق النجاة الوحيد. هي الوعد بأن ابن النازح في مأرب، وابن المعلم بلا راتب في تعز، وابن الشهيد في عدن، يمكن أن ينافس على مقعد جامعي بشهادته فقط.
الوعد تحول إلى سراب
تحولت المنح التي خُصصت للفقراء والمتفوقين إلى “غنائم حرب” جديدة. غنائم توزعها حكومة الشرعية اليمنية – التي أطلق عليها الناس “حكومة الفنادق” – بين أبنائها وأحفادها وأقاربها في العواصم البعيدة.
لم تكتف هذه الحكومة بنهب إيرادات الدولة وتكديس ملايين الدولارات في خزائنها وبنوك الخارج. امتدت يدها إلى أضيق نافذة أمل لدى هذا الشعب: منحة دراسية كان من المفترض أن تنتشل طالبا من الفقر وتؤهله للحصول على شهادة جامعية أو مواصلة الدراسات العليا.
هذا المقال ليس مجرد شكوى. هو وثيقة اتهام. اتهام لسلطة باعت أحلام شعبها في سوق المحسوبية.
كيف تتم سرقة المنح؟
الجرائم الكبرى لا تحدث بالصدفة. لها آلية وتخطيط. وسرقة المنح الدراسية لها 4 أدوات رئيسية تستخدمها “حكومة الفنادق”:
1. التوريث المقنّع
تحولت المنحة من حق استحقاق إلى “ميراث عائلي”. نجد نفس الألقاب ونفس العائلات تتكرر في قوائم الابتعاث عاما بعد عام. ابن الوزير، ابن وكيل الوزارة، حفيد معاليه، قريب السفير …إلخ. يتم تقديمهم على أنهم “حالات إنسانية” أو تحت أي مسميات أخرى بينما الطالب الفقير الحقيقي ممنوع من التقديم أصلا لأنه تم استبعاد ملفه من المنافسة.
2. جدار التعتيم والسرية
أين الإعلان الرسمي الموحد؟ أين المعايير؟ أين كشوفات الدرجات؟ لا شيء.
تُتخذ القرارات في فنادق الرياض والقاهرة وعمان وأسطنبول. ثم تُرسل الأسماء جاهزة لوزارة التعليم العالي لختمها. لا شفافية، لا رقابة، لا حق في التظلم. في الظلام تُسرق الأحلام.
3. اغتيال مبدأ الكفاءة
طالب في الحديدة أو تعز أو عدن أو حضرموت حصل على 98% في الثانوية العامة، أبوه نازح بلا عمل. تم استبعاده.
طالب آخر في إحدى دول المهجر حصل على 65% لكن والده
ارسال الخبر الى: