سرديات المتحف العربي للفن الحديث لا حكاية تشبه ذاتها
على مدخل الساحة المفضية إلى متحف المتحف العربي للفن الحديث في الدوحة، تقف منذ خمسة عشر عاماً منحوتة حارس ما بين النهرين، غرانيت بارتفاع خمسة أمتار وعرض ثمانية وعمق أربعة أمتار وستين سنتيمتراً، أسفلها محفور اسم إسماعيل فتاح. أنجز فتاح العمل عام 2001، ومات فور عودته إلى بلده العراق عام 2004.
رحل النحات وبقي الحارس الضخم مهاباً ومألوفاً وغير مفاجئ، إلى أن جاء معرض تطلعات: سرديات مستمرة الذي افتتح في الثلاثين من الشهر الماضي، ويستمر حتى الثاني والعشرين من أغسطس/ آب، فأعاد النظر إلى ما كان مستقراً عند المدخل، ومن حوله منثورات نحتية صغيرة ومتوسطة الحجم.
هذه المرة ليست بوصفها ساحة تفضي، بل جزءاً من معرض يستعيد كل شيء من الحلم إلى المثابرة إلى التطلعات التي تسرد نفسها من جديد عبر عشرة فنانين شاركوا في معارض سابقة. لا حكاية تشبه ذاتها.
توزعت أعمال الفنانين بين إقامة فنية سبقت التأسيس، ومعارض افتتاحية عام 2010 عام التأسيس، وتكليفات لاحقة، وبقدر كبير من الشمول كانت الذكرى الخامسة عشرة تعرض أعمالاً من لحظات إنتاج متباعدة.
تُعرض أعمال إسماعيل فتاح وفريد بلكاهية وحسن شريف وبثينة علي
كان المكان مدرسة قبل أن يصير مؤسسة تملك واحدة من أكبر مجموعات الفن العربي الحديث، تتكون من 9 آلاف قطعة، وتحمل اسم متحف يحتفل بالذكرى وبما يعنيه هذا مساراً بدأ بالاقتناء على يد الشيخ حسن بن محمد آل ثاني منذ عقد التسعينيات، ثم تحول إلى علامة ثقافية.
الأعمال التي نعاينها الآن بعض مما رأيناه منذ 30 ديسمبر/ كانون الثاني 2010 ثم أعيدت إلى مخازنها لتعود ثانية من دون أربعة فنانين رحلوا: العراقي إسماعيل فتاح 2004، والمغربي فريد بلكاهية 2014، والإماراتي حسن شريف 2016، والسورية بثينة علي 2023.
لكأن المعرض لا يستعيد الأعمال وحدها، بل أيضاً المسافة التي تراكمت بينها وبين زمنها الأول، فالأمر لا يتعلق بإعادة عرض مقتنيات مألوفة بقدر ما يتعلق برؤية كيف تغيّر النظر إليها، وكيف غابت
ارسال الخبر الى: