إلى متى ستظل حضرموت الحلقة الأضعف وتدار من قبل اليمنيين

من يملك ثروة حضرموت: أهلها أم اليمنيون وأذنابهم الذين يتنازعون عليها من صنعاء ومأرب وتركيا؟
هناك حقيقة يصعب تجاهلها في المشهد اليمني الراهن: كلما اشتدت الصراعات على السلطة والثروة، اتجهت الأنظار إلى حضرموت. ليس لأن حضرموت هي الحلقة الأقوى فقط، وإنما لأن كثيراً من القوى المتصارعة تتعامل معها، منذ عقود، باعتبارها الحلقة التي يمكن اختراقها من الداخل.
فحضرموت التي تختزن الجزء الأكبر من الاحتياطي النفطي في جنوب الجزيرة المعروف، وتمتلك أطول شريط ساحلي تقريباً، وتطل على بحر العرب، وتمتد حدودها إلى المملكة العربية السعودية، لم تستطع حتى اليوم أن تحول هذه المقومات إلى قوة سياسية تفرض إرادتها في صنعاء أو عدن.
وهنا تكمن المأساة.
حضرموت ليست ضعيفة في مواردها، وإنما ضعيفة في قدرتها على حماية قرارها. وكلما عجز الحضارم عن إنتاج موقف سياسي موحد، وجد الآخرون فرصة لإنتاج حضرموت على مقاس مصالحهم.
التاريخ لا يرحم
ليست هذه المشكلة وليدة الحرب الراهنة. فالتاريخ الحضرمي يقدم أكثر من مثال على أن الانقسام الداخلي كان البوابة التي عبرت منها القوى الخارجية.
شهدت حضرموت في مراحل تاريخية سابقة تمدداً للنفوذ الزيدي، ووصل ذلك النفوذ إلى عدد من مناطق الوادي حتى تريم وعينات ولم يطردهم منها إلا المدد اليافعي. إذ تشير مصادر تاريخية إلى أن القوى المحلية استعانت بيافع لإنهاء ذلك النفوذ، وانتهت تلك المرحلة بخروج الزيدية من حضرموت.
المغزى هنا ليس تحميل مذهب أو منطقة مسؤولية تاريخية، وإنما فهم قاعدة تكررت بأشكال مختلفة:
حين تنقسم القوى المحلية، يصبح القرار المحلي قابلاً للمصادرة.
وما جرى في الماضي بالسلاح والمذهب، يمكن أن يجري اليوم بالجيش والحزب والمال والمناصب والتحالفات.
بعد الوحدة... النفط دخل المعادلة
بعد عام 1990 تغيرت طبيعة الصراع.
لم تعد حضرموت مجرد منطقة ذات موقع استراتيجي وتاريخ عريق؛ أصبحت أيضاً خزينة نفطية هائلة.
ويشير الدراسات إلى أن حوض المسيلة، الذي يمتد على مساحة واسعة من حضرموت، يحتوي على نحو 80% من احتياطيات النفط في جنوب الجزيرة .
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:
كيف يمكن
ارسال الخبر الى: