شهدت الأسهم الأميركية ارتدادا ملحوظا مع نهاية الأسبوع بعدما استغل المستثمرون موجة التراجع الحادة في أسهم التكنولوجيا للشراء عند الانخفاض في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة تحسنا غير متوقع في ثقة المستهلك الأميركي وبينما خففت مكاسب الأسهم من وطأة اضطرابات الذكاء الاصطناعي التي هزت السوق هذا الأسبوع يبقى المشهد الاقتصادي منقسما بين تفاؤل مالكي الأصول ومخاوف سوق العمل ووفقا لبلومبيرغ ارتفع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1 في التعاملات الصباحية بنيويورك اليوم الجمعة متجها إلى التعافي من أكبر خسارة له في ثلاثة أيام منذ إبريل نيسان كما صعد مؤشر ستاندرد أند بورز Samp P 500 بنسبة مماثلة فيما استقر مؤشر التقلبات VIX قرب مستوى 20 في إشارة إلى استمرار الحذر وجاء الارتداد بعد أسبوع مضطرب بدأت شرارته مع إطلاق أداة أتمتة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي من شركة أنثروبيك Anthropic ما أثار موجة بيع واسعة في أسهم البرمجيات والخدمات المالية وإدارة الأصول وأدى إلى تبخر نحو 285 مليار دولار من القيمة السوقية في جلسة واحدة وزادت خطط الإنفاق الضخمة من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تتجه إلى ضخ نحو 650 مليار دولار في النفقات الرأسمالية بحلول 2026 من مخاوف المستثمرين بشأن العوائد المستقبلية وتراجعت أسهم أمازون 8 7 بعد إعلانها نيتها إنفاق 200 مليار دولار هذا العام على مراكز البيانات والرقائق والمعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ما أثار تساؤلات حول الضغط المتوقع على التدفقات النقدية الحرة في المقابل ارتفعت الأسهم التابعة لشركات تصنيع معدات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل إنفيديا وإيه إم دي AMD وبرودكوم كما قفز سهم بيل هولدينغز Bill Holdings بنسبة 18 بعد رفع توقعاته السنوية وصعد سهم Roblox بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات واستعادت أسهم الشركات المرتبطة بالعملات المشفرة بعض خسائرها مع تعافي بيتكوين بعد موجة بيع حادة على صعيد الاقتصاد الكلي أظهرت بيانات جامعة ميشيغن ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك إلى 57 3 في فبراير شباط الجاري وهو أعلى مستوى في ستة أشهر متجاوزا توقعات الاقتصاديين وبحسب بلومبيرغ يعزى التحسن أساسا إلى الأميركيين ذوي المحافظ الاستثمارية الذين استفادوا من مكاسب سوق الأسهم حيث كان مؤشر ستاندرد أند بورز 500 قريبا من مستويات قياسية خلال فترة المسح كما تراجعت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 3 5 وهو أدنى مستوى في عام غير أن الصورة ليست وردية بالكامل فالثقة بقيت ضعيفة لدى من لا يملكون أصولا مالية كما ارتفعت المخاوف بشأن سوق العمل إذ قيم المشاركون احتمال فقدان وظائفهم عند أعلى مستوى منذ منتصف 2020 وتأتي هذه المخاوف في ظل بيانات أظهرت تباطؤا في التوظيف مع تراجع الوظائف الشاغرة وارتفاع إعلانات تسريح العمال إلى أعلى مستوى لشهر يناير كانون الثاني منذ 2009 وهكذا تبدو الأسواق وكأنها تتأرجح بين تفاؤل مدفوع بالأصول المالية وقلق حقيقي بشأن الاقتصاد الفعلي وقد ارتفع الغاز الطبيعي الأميركي مع موجة برد وزيادة صادرات الغاز المسال وارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة مدعومة بزيادة التدفقات إلى محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال إضافة إلى توقعات بعودة الطقس البارد في شمال شرق البلاد وصعدت عقود مارس آذار بنحو 1 1 إلى 3 549 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وتشير التوقعات إلى أجواء شديدة البرودة في الشمال الشرقي حتى 10 فبراير مع زيادة طفيفة في أيام التدفئة خلال الأسبوعين المقبلين وهو مقياس رئيسي للطلب على الوقود وبلغ إنتاج الغاز في الولايات الـ48 السفلى نحو 112 6 مليار قدم مكعب يوميا بزيادة سنوية 6 2 فيما ارتفع الطلب الإجمالي 11 على أساس سنوي كما زادت التدفقات إلى محطات تصدير الغاز المسال بنسبة 6 2 أسبوعيا ويأتي هذا الارتفاع وسط حالة دفاعية بين المتداولين بعد تقلبات قياسية شهدها السوق في الأسابيع الماضية خاصة عقب تقرير حكومي أظهر أكبر سحب أسبوعي من المخزونات على الإطلاق