ستارمر يزور الصين لأول مرة لندن تتجه لأسواق آسيا

59 مشاهدة
تبدأ الصين والمملكة المتحدة جولة جديدة من الانخراط الاقتصادي مع وصول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين اليوم الأربعاء في زيارة رسمية تمتد من 28 إلى 31 يناير هي الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ ثماني سنوات وفق بيان لوزارة الخارجية الصينية وتأتي الزيارة في ظل مساع متبادلة لتعزيز الحوار الاقتصادي وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين وأعادت الزيارة العلاقات الاقتصادية بين لندن وبكين إلى الواجهة بعد سنوات من الفتور السياسي ستارمر الذي يرافقه وفد اقتصادي يضم وزيرة الخزانة رايتشل ريفز ووزير الأعمال بيتر كايل يسعى إلى فتح أسواق جديدة للصادرات البريطانية في آسيا وتعزيز حضور بلاده في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والخدمات المالية في أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ عام 2018 تقدم الزيارة في لندن بوصفها محاولة لإعادة وصل اقتصاد يتلمس طريقه نحو التعافي بأسواق آسيوية واعدة من دون الإضرار بالتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة أو تجاوز خطاب تقليل المخاطر الذي تتبناه بروكسل وواشنطن تجاه بكين وبين متطلبات الأمن القومي وضغط النمو الاقتصادي تبدو بريطانيا أمام معادلة دقيقة في التعامل مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم في لحظة يتزايد فيها التنافس الدولي على النفوذ وسلاسل التوريد الحساسة الأمن مقابل السوق وفي موازاة التحضيرات الاقتصادية للزيارة عادت الصين إلى واجهة الجدل في لندن على خلفية تقارير أمنية نشرت هذا الأسبوع من بينها ما ورد في صحيفة ذا تايمز حول شبكات تأثير صينية داخل مؤسسات بريطانية ورغم الضجيج السياسي الذي أثاره الملف تشير خطوات الحكومة إلى اتجاه مغاير يقوم على إعادة تفعيل قنوات التعاون الاقتصادي من بينها إحياء مجلس الرؤساء التنفيذيين البريطاني الصيني الذي تأسس عام 2018 في محاولة لإعطاء القطاع الخاص دورا محوريا في إعادة الانخراط مع بكين هذا التباين بين الخطاب الأمني والصياغات الاقتصادية يعكس رغبة لندن في الحفاظ على توازن دقيق بين حماية الأمن القومي من جهة وفتح أسواق واستقطاب استثمارات وتحديث سلاسل التوريد من جهة أخرى أصوات من القطاع والخبراء وسط هذا التوازن الحرج بين متطلبات الأمن ومصالح السوق يبرز رأي الخبراء للدلالة على أن العلاقات الاقتصادية بين أوروبا والصين مرشحة لإعادة التموضع أكثر من الانكماش ففي حديث خاص لـالعربي الجديد يرى البروفيسور شون بريسلين المتخصص في الشؤون الصينية في جامعة ووريك أن جزءا واسعا من الباحثين والخبراء الأوروبيين في الشأن الصيني باتوا يعتقدون أن التحول الجاري في العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة سيجبر العواصم الأوروبية على إعادة التفكير في مقاربتها تجاه بكين وبرغم التدهور الواضح في المزاج الأوروبي تجاه الصين خلال السنوات الست أو السبع الماضية سواء على مستوى الخطاب أو الإعلام أو النقاشات البرلمانية فإن العلاقات التجارية والاستثمارية بقيت متماسكة ولم تشهد التراجع الذي توقعه كثيرون خلال ذروة التوتر الصيني الغربي وبحسب بريسلين لا يقتصر الأمر على الجانب الأوروبي فحسب إذ تراهن بكين بدورها على أن أوروبا ستظل أكثر انفتاحا على الصين مقارنة بالولايات المتحدة وربما لا نتحدث هنا عن مجرد رهان بل عن توقع واسع داخل الدوائر الاقتصادية والسياسية الصينية بل إن هناك اعتقادا في بكين بأن بعض الخلافات الاقتصادية القائمة حاليا يمكن احتواؤها مثل التوتر في قطاع السيارات الكهربائية فضلا عن استمرار وجود أمل لدى الصين بأن تعود معاهدة الاستثمار مع الاتحاد الأوروبي التي جرى تعليقها أو تجميدها إلى جدول الأعمال في مرحلة لاحقة وفي موازاة ذلك يشير بريسلين إلى أن الصين تعيش قلقا داخليا متزايدا من الاعتماد الاقتصادي المفرط على شركاء تتردد بكين في الاعتماد عليهم وبالتالي ظهرت سياسات تقليل المخاطر داخل الصين نفسها من خلال السعي إلى تخفيف الاعتماد على الأسواق الغربية في المجالات الصناعية الحساسة وسلاسل التوريد الدقيقة ولا سيما في الصناعات المرتبطة بشرائح المعالجات والرقائق الإلكترونية غير أن هذا المسار لا يعني انغلاقا على الذات فالتطور المتسارع فيما تسميه بكين قوى إنتاج جديدة عالية الجودة في التكنولوجيا والابتكار يجعل الصين بحاجة إلى أسواق خارجية لتصريف جزء من منتجاتها ذات القيمة التكنولوجية العالية لأن السوق المحلية وحدها لن تكون قادرة على استيعاب كل الإنتاج ويضرب بريسلين مثالا بقطاع السيارات الكهربائية حيث تتقدم الصين بفارق كبير لا سيما في مجال بطاريات السيارات كما يشير إلى أن الصين أصبحت خلال العام الماضي مصدرا صافيا للروبوتات الصناعية لأول مرة وهو تحول يراه دليلا على أن بكين لا تتجه فقط لتعميق حضورها في الصناعات الاستراتيجية بل إلى لعب دور قيادي في تصنيع التكنولوجيا المتقدمة ويضيف أنه لا يمكن معرفة ما هي المحطة التالية في هذا المسار بيد أنه متأكد أن الروبوتات ليست نهاية القصة وأن الصين تنظر إلى المستقبل كمساحة لتوسيع القيادة التقنية وليس مجرد تقليص الفجوات مع الغرب ومن الجانب البريطاني يعكس موقف قطاع الصناعة صورة أكثر براغماتية إذ يشير مارك سويفت رئيس الاتصالات في اتحاد الصناعات البريطانية ميك يو كي في تصريح لـالعربي الجديد إلى أن الصين ما تزال سوقا مهمة للمصنعين البريطانيين إذ تعد حاليا سابع أكبر سوق تصديرية بحجم سنوي يقارب 17 مليار جنيه إسترليني ويلفت إلى أن مؤشرات حديثة تشير إلى أن شركات بريطانية بدأت تتجه بعيدا عن السوق الأميركية لأسباب متعددة ما يجعل السوق الصينية مرشحة للعب دور أكبر في المرحلة المقبلة وإن كانت الصورة التفصيلية لسلاسل التوريد تحتاج إلى بيانات أعمق رهانات متبادلة وترى بكين في الزيارة فرصة لاستمالة أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة اقتصاديا في لحظة تتباين فيها المقاربات الغربية تجاه الصين بين نهج أميركي أكثر صداما ومحاولات أوروبية لإعادة الانخراط وفي المقابل تتحرك لندن لاستئناف التعاون التجاري والمالي مع بكين من دون المساس بالتحالف مع واشنطن ما يكشف حساسية المشهد داخليا حيث تتهم أوساط محافظة ستارمر بـالانحناء أمام بكين وسط شكوك شعبية بشأن المكاسب المتبادلة وعلى الأرض تظهر التحضيرات منحى اقتصاديا واضحا وفود من كبريات الشركات البريطانية تستعد لمرافقة ستارمر ومجلس رؤساء الشركات البريطاني الصيني يجري تفعيله من جديد فيما وافقت الحكومة على إنشاء سفارة صينية ضخمة في لندن رغم الاعتراضات الأمنية وتأتي هذه الخطوات في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد البريطاني على الواردات الصينية التي مثلت نحو 9 في المئة من إجمالي الواردات وفق بيانات مكتب الإحصاء الوطني في 21 كانون الأول ديسمبر 2025 وبلوغ حجم التبادل التجاري نحو 100 مليار جنيه إسترليني خلال 12 شهرا حتى منتصف 2025 بحسب ما اوردت رويترز في 23 كانون الثاني يناير 2026 ورغم تباطؤ الاستثمارات الأجنبية داخل الصين العام الماضي أظهرت البيانات الرسمية الصينية ارتفاع الاستثمار البريطاني في الصين بنحو 15 9 خلال 2025 ما يعكس رهان الشركات البريطانية على السوق الصينية كمنصة توسع متوسطة وطويلة الأجل في ضوء ذلك تبدو الزيارة محملة برهانات اقتصادية وسياسية متبادلة لندن تبحث عن أسواق للنمو خارج أوروبا وأميركا الشمالية وبكين ترى في بريطانيا منفذا اقتصاديا داخل الغرب وبوابة لإصلاح روابطها مع أوروبا غير أن هذه المصالح المتوازية تتحرك ضمن بيئة دولية مشحونة بتحولات التحالفات وهواجس الأمن القومي ما يجعل التقارب الاقتصادي مشروطا ومحدودا بهذا المعنى لا تبدو زيارة ستارمر إلى بكين حدثا بروتوكوليا عابرا بل محاولة لإعادة ضبط علاقة مركبة تجمع بين الحذر والاعتماد المتبادل أما مستقبلها فسيتوقف على قدرة الطرفين على تحويل الانفتاح الاقتصادي إلى إطار مستدام لا يصطدم بالتحالفات ولا يستنزفه الأمن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح