سبتة تختبر العلاقات الاقتصادية الإسبانية المغربية
تتصاعد تداعيات أزمة سبتة التي نجم عنها تدفق أكثر من 72 ألف مهاجر غير نظامي من الأراضي المغربية إلى الجيب الإسباني، مع تزايد ضغوط المعارضة اليمينية على الحكومة الإسبانية كي تتخذ موقفاً أكثر حزماً تجاه المغرب، الذي تعتبره المسؤول الأول عن الأزمة.
وتتزامن هذه الضغوط، بعد نشر الحكومة الإسبانية أكثر من 40 وثيقة استخباراتية، جاء في بعضها حديث عن سلبية الجانب المغربي في التعامل مع المهاجرين يومي 30 و31 يوليو/ تموز الفائت.
وقد تكون العلاقات الاقتصادية بين البلدين هي الجانب الأكثر تأثراً بكلفة التوترات السياسية الناجمة عن أزمة سبتة، علماً أن السنوات الأخيرة شهدت ازدهاراً في العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وحتى الآن، تبدو الخسائر المباشرة الناجمة عن أزمة سبتة محدودة، وفي أغلبها جغرافية الطابع.
فقد قدرت غرفة تجارة سبتة خسائر شهر أغسطس/ آب بقيمة 33 مليون يورو، إلى جانب تراجع في قطاع التجارة بنسبة 50% والضيافة بنسبة 50.7%، وهو أمر منطقي، خصوصاً مع تراجع السياحة وإلغاء مناسبات صيفية وحالة القلق الموجود في المدينة بسبب موجة التدفق، وهو ما دفع بعض الشركات إلى تقليص العمل وتأجيل التوظيف. لكن المخاطر الحقيقية لتأزم العلاقات بين المغرب وإسبانيا تتجاوز اقتصاد مدينة سبتة الصغيرة.
وفقاً للبيانات التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية بلغ حجم التبادل التجاري بين المغرب وإسبانيا ما يقرب 23 مليار يورو في عام 2025، منها 12.33 مليار يورو صادرات من إسبانيا مقابل ما يقرب 11 ملياراً واردات، ليحتل المغرب وفقاً لهذه البيانات موقعاً رائداً في السوق الأفريقية بالنسبة لإسبانيا، إذ يستحوذ على 55% من نسبة صادراتها إلى القارة.
/> اقتصاد دولي التحديثات الحيةإسبانيا تضخ 348 مليون يورو لاحتواء أزمة سبتة
وتكشف هذه المعلومات أن العلاقات التجارية تشكل شبكة إنتاج متكاملة عابرة للحدود، تشمل صناعات السيارات، والنسيج، والطاقة، والغذاء، والبنوك، والنقل، والخدمات اللوجستية. ففي قطاع السيارات على سبيل المثال، ينتج المغرب أكثر من 700 ألف سيارة سنوياً، ويصدر نحو 90% من إنتاجه، وتشتري إسبانيا نحو خمس صادراته عبر شركات إسبانية.
ويمنح
ارسال الخبر الى: