سببان وراء التزام السعودية التهدئة في اليمن رغم تصاعد وتيرة العمليات
مع اشتداد الحصار اليمني العكسي على السعودية تحاول الأخيرة الحفاظ على وتيرة من الهدوء سواء بالمواقف أو فتح قنوات دبلوماسية، لكن ما دافع المملكة التي كانت حتى قبل سنوات تستعرض وكأنها نمرود العصر؟
مع دخول اليوم الثالث من قرار اليمن حظر الملاحة السعودية، رفعت القوات اليمنية وتيرة عملياتها بسرعة كبيرة وقد شنت هجومين على سفينتي نفط قبالة السواحل السعودية معلنة بذلك دخول مرحلة جديدة من التصعيد تتضمن، وفق خبراء، استهداف السفن ليس فقط على مستوى باب المندب والسواحل اليمنية بل بعمق أرض العدو.
هذه التطورات، رغم فداحتها، تحاول السعودية قدر الإمكان احتواءها حيث التزمت الصمت واكتفت وسائل إعلامها ببيان لهيئة النقل يؤكد إعطاب إحدى السفن السعودية في البحر الأحمر جراء هجوم من وصفتهم بـ “الحوثيين”، بينما كان رد ولي العهد السعودي على رئيس الوزراء الباكستاني الذي تتحمس بلاده لفزعة مع السعودية نظير أموال جديدة واضحاً بأن بلاده لا تريد الانجرار للحرب. أما على الصعيد الدبلوماسي فقد أعادت الرياض تفعيل الوساطة العمانية في ضوء إعلان السلطنة بدء اتصالات للتهدئة بعد وصول وفد سعودي إلى مسقط.
هذه التحولات بالمواقف السعودية التي كانت تعتقد في العام 2015 أنها قادرة على إحكام سيطرتها على اليمن خلال أسبوعين وقد استجلبت كافة مرتزقة العالم وتحالف 17 دولة يفسرها سببان: الأول يتعلق بإدراك السعودية حجم الحقوق اليمنية التي نهبتها على مدى أكثر من عقد واعترافها الضمني بأن ما تقوم به القوات اليمنية حالياً هو حق لاستعادة تلك الحقوق وصونها، أما الثاني فالسعودية تستند بمواقفها الحالية لخبرة سنوات من المواجهة في اليمن وقد فشلت خلالها بتحقيق أي انتصار أو هدف يذكر باستثناء المراوغة في ميدان السياسة.
قد تكون السعودية تحاول من خلال مواقفها تسويق دعاية بعدم رغبتها بالانجرار للمواجهات الإقليمية خصوصاً مع نسجها سردية بأن ما يجري له ارتباطات إقليمية، لكن المؤكد أنها تدرك أبعاد الذهاب نحو تصعيد أوسع وقد جربته سابقاً.
ارسال الخبر الى: