سباق محموم بين الصين وأميركا في مجال التكنولوجيا العسكرية
56 مشاهدة
اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير كانون الثاني الماضي تحديد الإنفاق العسكري بمبلغ 1 5 تريليون دولار أميركي في العام 2027 مشيرا إلى أوقات مضطربة وخطيرة للغاية ومن شأن هذه الخطوة أن تزيد ميزانية الدفاع في البلاد بنحو 40 وسط مخاوف متزايدة في البنتاغون بشأن التقدم الذي أحرزته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي على وجه التحديد وقال ترامب في منشور على موقع تروث سوشيال أعلن فيه عن اقتراحه إن هذا سيسمح لنا ببناء الجيش الحلم الذي طالما كنا نستحقه والأهم من ذلك أنه سيحافظ على سلامتنا وأمننا وبغض النظر عن مقدار الزيادة الفعلية التي أجرتها الولايات المتحدة في الإنفاق الدفاعي فمن المؤكد حسب تقارير أميركية أنه سيكون هناك المزيد من الأموال للشركات التي تطور التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لمواكبة الصين وتم تحديد ميزانية الدفاع الأميركية لعام 2026 بمبلغ 901 مليار دولار أميركي وكانت الولايات المتحدة بالفعل أكبر دولة من حيث الإنفاق العسكري في العالم ومن شأن رفعها إلى 1 5 تريليون دولار أن يزيد من تفوق واشنطن في الإنفاق على قواتها المسلحة على منافستيها الصين وروسيا وإن كان ذلك قد يؤدي أيضا إلى سباق تسلح مع هاتين الدولتين ياو بين بكين تراهن على الذكاء الاصطناعي لتنشيط النمو وتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في هذا القطاع من جهته أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ ضرورة تطوير التكنولوجيا المحلية خصوصا الذكاء الاصطناعي وقال في أول اجتماع رسمي له مع الوزراء والمسؤولين الإقليميين مطلع العام الحالي إن بكين ستضاعف جهودها لكسر معوقات التنمية من خلال اتباع نهج على مستوى الدولة بأكملها ووصف الذكاء الاصطناعي بأنه التحول التكنولوجي التاريخي القادم تسابق على الذكاء الاصطناعي وفي ظل تسابق الولايات المتحدة والصين لتطوير أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري ساحة معركة بحد ذاتها إذ تتنافس القوتان على دمج هذه التكنولوجيا في الصناعات العسكرية في حين حذر خبراء أميركيون من أن الذكاء الاصطناعي الصيني الظاهر قد تكون له تداعيات خطيرة في نوفمبر تشرين الثاني 2024 أصدر الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن ونظيره الصيني أول بيان مشترك لهما حول مخاطر الأمن القومي التي يشكلها الذكاء الاصطناعي وأشارا تحديدا إلى أن كلا من الولايات المتحدة والصين تؤمنان بضرورة الحفاظ على السيطرة البشرية على قرار استخدام الأسلحة النووية وعدم تسليم زمام هذه الأسلحة للذكاء الاصطناعي ورأى مراقبون أنه مع تزايد الزخم وراء تطوير الذكاء الاصطناعي ونشره سواء المدني أو العسكري تحتاج الولايات المتحدة والصين إلى البناء على الأساس الذي أرساه شي وبايدن من خلال السعي وراء دبلوماسية مستدامة ورفيعة المستوى بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي حتى مع سعي كل منهما إلى الريادة في سباق الذكاء الاصطناعي وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنوب الصين ياو بين في حديث لـالعربي الجديد إن الذكاء الاصطناعي مجال جديد تتسارع فيه المنافسة بين بكين وواشنطن ولفت في هذا الصدد إلى أن الصين تعهدت بتحقيق إمدادات آمنة وموثوقة من تقنيات الذكاء الاصطناعي الأساسية بحلول العام المقبل مع اشتداد المنافسة العالمية على الريادة في التكنولوجيا المتطورة وقد حددت خطة نشرت مطلع العام الحالي من قبل ثماني وكالات حكومية بقيادة وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات المجالات الرئيسية للعمل لتحقيق الهدف وأضاف أن ذلك يتماشى مع استراتيجية شي الأوسع في سعيه لتعزيز قوى إنتاجية جديدة للحفاظ على النمو خلال السنوات المقبلة وكسر قبضة الولايات المتحدة الخانقة على بعض التقنيات بما في ذلك تلك الموجودة في قطاع الذكاء الاصطناعي والرقائق المتطورة رهان الصين على الذكاء الاصطناعي وأوضح ياو بين أن الصين كثفت جهودها على مستوى الحكومات المحلية خاصة في المدن الصناعية الكبرى لنشر الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الحديثة وقد وضعت كل حكومة خططا إقليمية خمسية لتعزيز هذا التوجه مضيفا أن بكين تراهن على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة الأخرى لتنشيط النمو وتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في هذا القطاع استبعد لي يوان مارتن أن تلحق الصين بأميركا في المدى القريب في مجال الذكاء الاصطناعي وعن المخاطر الناشئة المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي واستخدامها في المجالات العسكرية قال ياو بين إن الصين بذلت جهودا كبيرة لمعالجة المخاطر ووضع المعايير والمبادئ المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي وأجرت محادثات مع الولايات المتحدة في جنيف قبل نحو عامين لبحث سبل التعاون في هذا المجال وأضاف أن أهمية هذا الاجتماع تكمن في أن قوتين عظميين في مجال الذكاء الاصطناعي يمكنهما الانخراط في إدارة المخاطر حتى في الوقت الذي تتنافسان فيه بشدة على الريادة وفي مطلع العام الماضي ظهرت شركة صينية ناشئة غير معروفة تسمى ديب سيك على الساحة بنموذج جديد للذكاء الاصطناعي تحدى الافتراضات حول قدرة الصين على الابتكار في ظل القيود التكنولوجية الأميركية واعتبرت الشركة على حد تعبير ترامب بمثابة جرس إنذار لصناعة التكنولوجيا الأميركية لكن في المقابل أعرب الباحث في مركز كولون للدراسات السياسية مقره هونغ كونغ لي يوان مارتن في حديث مع العربي الجديد عن اعتقاده أنه من غير المرجح أن تلحق جهود الصين في مجال الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة في المدى القريب على الرغم من تحقيقها تقدما كبيرا في السنوات الأخيرة وقال لا تزال هناك فجوة كبيرة بين البلدين في رقائق أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق وهي موارد أساسية لبناء البنية التحتية اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة وأضاف أن احتمالية تفوق أي شركة صينية على عمالقة التكنولوجيا الأميركية خلال السنوات الخمس المقبلة تقل عن 35 وذلك بسبب تفوق الموارد الحاسوبية في الولايات المتحدة بنحو عشرة أضعاف تلك الصينية