سباق مع الزمن تعثر اتفاقية تشاغوس يثير مخاوف كبار السن من ضياع حلم العودة
في بوانت أو سابل بموريشيوس، لا تزال ذكريات الوطن المحتل تؤرق مضاجع المهجرين من أرخبيل تشاغوس. يقول أوليفييه بانكولت، من مجموعة لاجئي تشاغوس، بمرارة: في إحدى الجنازات، قمنا بنثر رمال من تشاغوس داخل قبر أحد شيوخنا لنلبي أمنيته الأخيرة بأن يدفن في تراب وطنه، بعد أن حال النفي دون عودته حياً.
تأتي هذه المشاعر في ظل حالة من القلق المتزايد بين كبار السن الذين هُجروا قسراً من جزرهم في المحيط الهندي قبل عقود، حيث أدى تعثر تنفيذ المعاهدة الموقعة بين بريطانيا وموريشيوس في مايو 2025 إلى مخاوف حقيقية من أن تدركهم المنية قبل أن تطأ أقدامهم أرضهم الأصلية مجدداً.
عقبات سياسية ومعارضة دولية
تنص الاتفاقية، التي لم تدخل حيز التنفيذ بعد، على استعادة موريشيوس لسيادتها على الأرخبيل مع بقاء قاعدة دييغو غارسيا العسكرية تحت الإدارة البريطانية لمدة 99 عاماً. ومع ذلك، تواجه المعاهدة ضغوطاً سياسية، لا سيما مع معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لها، واصفاً إياها بـعمل من أعمال الغباء الشديد.
من جانبها، كشفت الحكومة البريطانية في وقت سابق أن التشريعات اللازمة لتنفيذ الاتفاقية لم تكتمل خلال الدورة البرلمانية الماضية، مما أدى إلى تجميد التقدم في هذا الملف، رغم استمرار المحادثات الدبلوماسية بين لندن وموريشيوس في سبتمبر الماضي.
أزمة هوية وثقافة
لا يقتصر الضرر على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل الهوية الثقافية. توضح كريسيل وونغ-هانغ-سون، الباحثة في الأنثروبولوجيا بجامعة إدنبرة، أن سنوات التهجير الطويلة جعلت من الصعب الحفاظ على التراث التشاغوسي، بما في ذلك اللغة الكريولية والوصفات التقليدية. وتضيف: أحفاد التشاغوسيين يتوقون لمعرفة جزر أجدادهم، لكن الشتات المستمر يضعف هذا الرابط.
كما
ارسال الخبر الى: