سانشيز في الصين لتعزيز موقع إسبانيا بين واشنطن وبكين

49 مشاهدة
يبدأ رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز اليوم الاثنين زيارة رسمية إلى الصين في خطوة تحمل أبعادا سياسية واقتصادية تتجاوز الطابع الثنائي وتعكس سعي مدريد إلى إعادة تموضعها في خضم التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وبكين وتأتي هذه الزيارة وهي الرابعة لسانشيز منذ عام 2023 لكنها الأولى ذات الطابع الرسمي الكامل في سياق دولي مختلف يشهد تحولات في مواقف القوى الغربية تجاه الصين وتزايد الحاجة الأوروبية إلى تنويع الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية وتحاول الحكومة الإسبانية تقديم الزيارة في إطار اقتصادي يركز على تحسين فرص وصول الصادرات الإسبانية إلى السوق الصينية وجذب الاستثمارات إلا أن أبعادها السياسية تبدو أكثر وضوحا خاصة في ظل الخطاب الصيني الذي يرى في مدريد شريكا يمكن أن يوازن النفوذ الأميركي وتعكس التغطية الإعلامية الصينية هذا البعد حيث جرى تصوير الزيارة جزءا من حاجة إسبانيا إلى توسيع شبكة تحالفاتها لمواجهة الضغوط الأميركية وهو توصيف لا تتبناه مدريد رسميا لكنها لا تنفي في الوقت نفسه سعيها إلى تعزيز استقلالية قرارها الخارجي وفي هذا السياق يلتقي سانشيز الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى جانب كبار المسؤولين في الدولة في سلسلة لقاءات تتناول ملفات اقتصادية لكن أيضا قضايا دولية حساسة من بينها الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط وخصوصا الحرب ضد إيران وتراهن مدريد على دور أكبر للصين في إدارة الأزمات الدولية رغم أن بكين لم تلعب دورا علنيا بارزا في عدد من النزاعات غير أن الحكومة الإسبانية ترى أن للصين تأثيرا غير مباشر في بعض مسارات التهدئة وتعتبرها قوة يمكن أن تسهم في تحقيق توازن دولي في مواجهة السياسات الأميركية ويحاول سانشيز الذي يقدم نفسه في المحافل الدولية أحد أبرز الأصوات الأوروبية الداعية إلى تجنب التصعيد العسكري استثمار هذه العلاقة لدفع بكين نحو انخراط أكبر في جهود الوساطة سواء في أوكرانيا أو في أزمات الشرق الأوسط اختلال اقتصادي وضغوط متبادلة على الصعيد الاقتصادي تواجه إسبانيا تحديا يتمثل في العجز التجاري الكبير مع الصين الذي يتجاوز 40 مليار يورو رغم نمو الصادرات الإسبانية وتسعى مدريد إلى تخفيف هذا الاختلال عبر فتح السوق الصينية أمام منتجاتها خاصة الزراعية والصناعية في المقابل تبدي إسبانيا اهتماما متزايدا بجذب الاستثمارات الصينية خصوصا في مجالات التكنولوجيا والابتكار مع محاولة فرض شروط تتعلق بنقل التكنولوجيا وخلق فرص عمل محلية غير أن هذا التوجه يصطدم بحساسيات أوروبية وأميركية خاصة في ظل المخاوف من التوسع الصيني في قطاعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية والبنية التحتية التكنولوجية وتأتي زيارة سانشيز في سياق أوروبي يشهد انفتاحا نسبيا على الصين بعد فترة من التوتر حيث كثف عدد من القادة الغربيين زياراتهم إلى بكين في محاولة لإعادة التوازن إلى العلاقات الاقتصادية ويعكس هذا التحول إدراكا أوروبيا متزايدا لصعوبة الاستغناء عن الصين شريكا اقتصاديا رغم الخلافات السياسية وهو ما يمنح دولا مثل إسبانيا هامشا أوسع للمناورة رسائل داخلية وخارجية داخليا تمنح هذه الزيارة سانشيز فرصة للابتعاد مؤقتا عن الضغوط السياسية في الداخل حيث تتصاعد الانتقادات والمعارك السياسية فيما يواصل تقديم نفسه زعيما نشطا على الساحة الدولية أما خارجيا فهي رسالة تؤكد رغبة إسبانيا في لعب دور فاعل في إعادة تشكيل التوازنات الدولية عبر الجمع بين الانتماء الأوروبي والتحالف مع الولايات المتحدة والانفتاح على قوى صاعدة مثل الصين وفي ظل عالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب تبدو زيارة سانشيز إلى بكين محاولة لإيجاد موقع وسط بين القوى الكبرى دون القطيعة مع أي منها وهو توازن دقيق قد يحدد مستقبل السياسة الخارجية الإسبانية في السنوات المقبلة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح