سانتياغو ميتري أحاول بلوغ جمهور جديد بأسلوب سرد معين
76 مشاهدة
في روائيه الطويل السادس الأرجنتين 1985 2022 يواصل الأرجنتيني سانتياغو ميتري 1980 طرق المتخيل السياسي لبلده بالثريلر وهذا منذ التلميذ 2011 أول فيلم له ثم القمة 2017 المشترك بين هذه الأفلام حس التزام قوي بقضايا الأرجنتين خاصة في ظل التراجعات التي يعيشها البلد بسبب المد اليميني بعد أزمة بداية الألفية الحالية التي تهدد مكاسب ديمقراطية لا تزال هشة رغم نباتها في بداية الثمانينيات الماضية يحكي الأرجنتين 1985 اختيار المدعي العام خوليو سيزار ستراسيرا بعد عامين على انتهاء حكم الديكتاتورية العسكرية للدفاع عن الحكومة ضد المجلس العسكري بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بعد رفض المحاكم العسكرية توجيه اتهامات بينما استعانت الهيئة بخدمات محامين كبار ذوي خبرة واجه ستراسيرا صعوبة في إيجاد محامين لتشكيل فريق الادعاء الخاص به يتتبع ميتري أطوار تشكيل فريق ستراسيرا بنفس متوتر ومشوق يتابع تعرضه لضغوط سياسية وتهديدات بالقتل رغم طابعه الكلاسيكي يندرج الفيلم في التقاليد العريقة للأفلام السياسية في أميركا الجنوبية ونفسها الملتزم يدين العمل القوي بالكثير لأداء الممثل المخضرم ريكاردو دارين بدور ستراسيرا وآخرين شباب موهوبين التفوا حوله لتجسيد فريق قانوني شاب وديناميكي ما خلق خيميائية جيدة مع دارين في الدورة الـ21 29 نوفمبر تشرين الثاني ـ 7 ديسمبر كانون الأول 2024 لـالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش شارك ميتري في لجنة التحكيم فكانت مناسبة لحوار معه عن مسار اشتغال الأرجنتين 1985 منذ كتابة السيناريو ومدى اندراج تصوره في التقاليد العريقة للأفلام السياسية في أميركا الجنوبية وتأثره بكلاسيكيات الثريلر السياسي إضافة إلى جمعه ريكاردو دارين بممثلين شباب وانتهاء بنظرته إلى الجيل الجديد من المخرجين الأرجنتينيين والتحديات المطروحة أمامهم في ظل أيديولوجيا اليمين المتطرف المستبدة بحكم بلده في السنوات الأخيرة nbsp استغرق تطوير الأرجنتين 1985 خمسة أعوام كم استغرقت كتابة هذا السيناريو الرائع بدأت في السينما كاتبا لذا أهتم كثيرا بفترة تطوير السيناريو وأحاول العمل عليه بعمق شديد هذا الفيلم مهم جدا لبلدي للموضوع الذي يتناوله المحاكمة المذهلة التي حدثت عام 1985 وتتعلق بأهوال الديكتاتورية كان علي أن أكون دقيقا للغاية وأن أبحث طويلا عن كل تفاصيلها جزء كبير من عملية التطوير كان التعمق بالموضوع والتحدث إلى المشاركين فيها ومحاولة فهم أشياء عدة حدثت أثناءها وكيف عكست عملية بناء مجتمع بشري حول فكرة الديمقراطية كانت المسؤولية كبيرة أن أحاول القيام بذلك بطريقة دقيقة وصادقة تطلبت مني عملا كثيرا لكني كنت أصور فيلما سينمائيا وأحاول الوصول إلى جمهور جديد عبر أسلوب سرد قصصي معين وأن أجذب انتباه الذين سيكتشفون هذه المحاكمة للمرة الأولى هذا استغرق مني وقتا كثيرا لاقتناعي بأن الزمن يحسن تطور الكتابة nbsp ما أحبه كثيرا في الفيلم أنه رغم كونه كلاسيكيا في شكله يندرج في التقاليد العريقة للأفلام السياسية في أميركا الجنوبية كيف حافظت على هذا التوازن صحيح أني أهتم كثيرا بالجوانب السياسية لكني في الوقت نفسه أعتني بالجوانب السينمائية أحب تقاليد الأفلام السياسية في هوليوود في أربعينيات القرن الماضي وخمسينياته لكن صناعة السينما في أميركا اللاتينية أنتجت أفلاما سينمائية عظيمة كذلك السينما الأوروبية لذا فإن فيلمي محاولة لاحتضان هذه التقاليد من أفلام الإثارة السياسية أو الأفلام السياسية عامة المنتجة قبل عقود إذا شئت أخبرك عن الأفلام التي ألهمتني nbsp من فضلك أفلام جون فورد على الأرجح لكن أيضا آلان ج باكولا في كل رجال الرئيس المنجز عام 1976 إنه مرجع مهم nbsp الأرجنتين 1985 أيضا مزيج من الأنواع هناك دراما المحكمة وإثارة سياسية كيف حافظت على نغمة الانسجام رغم تنقل رؤيتك الإخراجية بين هذين النوعين لا أعرف إن كان يمكنني شرح ذلك لأنه فعلا شيء حدث في هذا الفيلم ويصعب الكلام عن هذا النوع من التوازن وكيفية صنعه لكن ما كنت أحاول فعله أن أكون صادقا وأن أحاول سرد قصة بسيطة عبر شخصيات جيدة وأن أسعى إلى فهم تعقيدات الموضوع بعيونها هذا شيء أساسي بنظري nbsp nbsp أداء المخضرم ريكاردو دارين كبير في دور ستراسيرا لكن ما أدهشني فريق العمل المكون من ممثلين شباب كيف اخترتهم لهذه الأدوار إنهم رائعون أحد الأشياء التي تعلمتها في البحث أن هذه المحاكمة المذهلة أجراها مدع عام عجوز كان محاطا بمجموعة شباب مراهقين تقريبا لا خبرة لهم في إجراء المحاكمات تواصلت مع الأشخاص الحقيقيين المشاركين في الفريق لذا الأمر ملهم جدا لي وأردت استغلاله وسيلة تواصل مع الجماهير الشابة في الأرجنتين التي لم تكن تعلم عن المحاكمة تولت أختي ماريانا ميتري ـ المحرر اختيار الممثلين إنها مديرة كاستينغ ممتازة أثق كثيرا بعملها لكننا بحثنا طويلا عن ممثلين مناسبين معظمهم صغار السن لا خبرة كبيرة لهم بالسينما وهذا أول فيلم لكثيرين منهم رائع دائما اكتشاف مواهب والعمل مع ممثلين جدد بسبب الطاقة التي يجلبونها وأيضا لأهمية المزج بين ريكاردو الذي يعتبر رمزا لبلدنا بصفته ممثلا سخيا ورائعا ومجموعة الشباب الأمر مشابه للطريقة التي عمل بها المدعي العام والمحامون الشباب في المحاكمة nbsp بالحديث عن دارين تحضرني روعة المشهد الأخير وتقديم المرافعة النهائية كيف كتبت هذا المشهد لأنه بدا كأنه انعكاس لعملية الديمقراطية عندما حرص ستراسيرا على عرضه على أشخاص محيطين به ليعرف رأيهم هل فكرت في هذا المشهد باعتباره تجسيدا للديمقراطية هل عرضته بنفسك على أشخاص حولك لا لأن خطاب المدعي العام لم يكن من كتابتي بل ولفته فقط إذ استغرق تسع ساعات لذا كان علي اختصاره الصعوبة تتعلق أساسا بكيفية تكثيف خطاب قوي للغاية إلى درجة أنه لا يتأثر بمرور الزمن ويحظى بصدى كبير إلى الآن أردت عرضه قدر الإمكان بالكلمات نفسها التي قالها المدعي العام سنة 1985 ما يتعلق بالفكرة التي أشرت إليها عن تجسيد الديمقراطية في الفيلم أشعر بأن هذا المدعي العام لا يتحدث عن نفسه بل إنه تعبير عن الديمقراطية الوليدة وعن مجتمع ذاك الزمن الحاسم أثناء سرد القصة أدرجت هذه اللحظات الصغيرة التي يشارك فيها أشخاص حوله لأنه لا يتحدث عما يفكر به بل يحاول إلقاء خطاب جماعي nbsp سؤالي الأخير يتعلق بالجيل الجديد من المخرجين الأرجنتينيين كلورا سيتاريلا وفيلمها الرائع ترينكي لاوكين 2022 كيف تنظر إلى جيلكم من السينمائيين في مواجهة التحديات السياسية التي تواجهها الأرجنتين اليوم لدى السينما الأرجنتينية تقاليد عريقة في صناعة الأفلام تتجاوز 100 عام سيتاريلا فعلا أحد أبرز الأمثلة عن الجيل الجديد إنها صديقة لي منذ بلوغنا 18 عاما اشتغلنا معا فترة طويلة صناعة السينما ببلدنا كبيرة نسبيا لكن هناك مجتمع صغير بداخلها نتشارك فيه الخبرات ويسوده تعاون كثير ما نسمعه حاضرا من سياسيين وأشخاص في السلطة من عدم احترام لما طورته السينما الأرجنتينية في فترة طويلة وأهمية صناعة الأفلام بالنسبة إلى بلدنا مخيب للآمال بعض الشيء لكننا نحاول البقاء متحدين وجعلهم يفهمون الدور الأساسي للسينما بصفتها فنا وانعكاسا للمجتمع ومدى أهمية أن نتمكن من عرض قصصنا في أماكن مختلفة من العالم