سامية الزرو الحفر في الجمال القاسي
قدمت سامية الزرو التي رحلت في عمّان يوم 8 يناير/ كانون الثاني 2026، أعمالاً لافتة تتمرّد على التنظيرات الأكاديمية، وتكسّر القواعد التي تكبّل القدرة على البوح والإيحاء، حيث تناولت من خلالها قضايا الإنسان عموماً، والمرأة على وجه الخصوص، وانتقلت خلال تجربتها بين دلالات متعددة للجوء والطفولة، بأسلوب غير مباشر وعميق، يتجاوز الشعارات، ليضع الإنسان وقضاياه في مركز الفعل الثقافي والجمالي.
كان لصاحبة منحوتة شخصيات، قدرة استثنائية على استنطاق الأسلاك المعدنية والمعادن الصدئة. إذ حوّلت تلك الخامات القاسية، التي ترمز في وعينا الجماعي للحصار والقيد والشوك، إلى تشكيلات فنية بأجساد صلبة ونوافذ تطلّ على الأمل.
في ندوة حوارية أقيمت على هامش معرضها في دارة الفنون بعمّان عام 1998، تحدثت الزرو عن تجربتها وفهمها للعملية الإبداعية، وكيفية استخدامها مواد مُهملة ومتروكة لإنجاز أعمالها الفنية (حديد، خشب وحجارة)، للتعبير عن هموم الإنسان ونضالاته المتعددة في حياته اليومية، وهي التي تعمل على مُنجزها بجديّة وشغف ووعي، وتستمدّ موضوعاتها من اشتباكٍ متواصل مع الحياة والناس وأدوات العمل الفنّي، فتعمد إلى إعادة صياغة أفكارها ومشاعرها وهواجسها عبر اللوحة والمنحوتة، ساعية لخلق نوعٍ من الحوار المتعدد، عناصره الأساسية العمل الفني والمتلقّي والمكان.
لم تكن المادة الخام وتقنيات تنفيذ العمل لديها أكثر من وسيلة تعبيرية، وغالباً ما حملت أعمالها طابعاً درامياً، بتكوين شعريّ، سواء من حيث المعنى والدلالة، أو من الناحية التكوينية، وهذا ما جعل أعمالها ذات جمالية خاصة، بعيدة عن الخطاب التقليدي والمباشر، بحسب تعقيب الناقد وأستاذ علم الجمال مازن عصفور في ذات الندوة.
امتلكت تأسيساً أكاديمياً مكّنها من قراءة التراث بنظرة حداثية
في منحوتاتها لم تعمل الزرو على بناء كتل تعبيرية بطريقة الحذف، بل ذهبت إلى أسلوب البناء والتركيب لخلق فضاء متكامل يعطي إحساساً بالحركة والتفاعل والألفة. كذلك لم تسعَ سامية الزرو لإنتاج أعمال خاصة بالصالونات، لأنها كانت على قناعة بضرورة أن يكون الفن ذا قيمة إبداعية حسيّة تتفاعل مع مختلف فئات الجمهور بعيداً عن الخطابة والبيان الأيديولوجي.
انطلقت سامية، بوجهها الذي يذكّر بالصلابة والجمال
ارسال الخبر الى: