سام برس من يقود العالم فكريا

41 مشاهدة

بقلم/ وفاء صندى
فى كل مرحلة تشهد تحولات كبرى، يبرز سؤال يتجاوز الحدث اليومى إلى ما هو أعمق : من يصوغ الأفكار التى تفسر العالم وتوجه مستقبله؟ فى القرن العشرين ، كان من السهل أن ترتبط الإجابة بأسماء بعينها؛ مثل حنة آرندت، ويورجن هابرماس، وكارل بوبر، وبيير بورديو، وصامويل هنتنجتون، وفرانسيس فوكوياما، إلى جانب مفكرين عرب كان لهم أثر بالغ فى تشكيل النقاشات الفكرية فى المنطقة، مثل محمد عابد الجابرى، ومحمد أركون، وعبدالله العروى، وحسن حنفي. فقد تجاوز تأثير هؤلاء حدود الجامعات ليصل إلى النقاش العام، ويسهم بدرجات متفاوتة فى تشكيل السياسات والوعى الجمعى.
أما اليوم، فيبدو أن حضور هذا النموذج من القيادات الفكرية قد تراجع، حتى بات السؤال المطروح : هل اختفى المفكر ، أم أن العالم لم يعد يصغى إليه؟
مما لا شك فيه أن القيادات الفكرية لم تختف، ولم ينته دورها ولا تأثيرها بالمطلق، إنما بنية السلطة الفكرية هى التى تغيرت. فى الماضى، كانت الأفكار الكبرى تنتقل عبر الكتب، والجامعات، والصحف، فتمنح المفكر وقتا لتطوير أطروحاته، وللمجتمع فرصة لمناقشتها. أما اليوم، فقد أصبحت الأفكار تتحرك داخل بيئة تحكمها المنصات الرقمية، والخوارزميات، وما يعرف بـ«اقتصاد الانتباه»، حيث لا تكافأ الفكرة الأكثر عمقا بالضرورة، بل الأكثر قدرة على جذب التفاعل خلال لحظات.
لهذا، لم يعد النفوذ الفكرى يتمركز فى عدد محدود من الأسماء كما كان فى السابق، بل توزع بين الجامعات، ومراكز الدراسات، وشبكات البحث، وشركات التكنولوجيا، والمنصات الرقمية، بل وحتى الخوارزميات التى أصبحت تؤثر فى ترتيب المعرفة واستهلاكها. وهكذا لم تختف المعرفة، وإنما تغيرت الطريقة التى تنتج بها، والطريق الذى تسلكه للوصول إلى المجال العام.
هذا لا يعنى أن المفكرين فقدوا أهميتهم، أو أن الجامعات توقفت عن إنتاج المعرفة. فما زالت الأبحاث العلمية والدراسات المتخصصة تقدم إسهامات عميقة فى فهم الاقتصاد، والسياسة، والتغير المناخى، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعى، والتحولات الديموغرافية. غير أن تأثير هذه المعرفة أصبح يواجه منافسة غير مسبوقة من المحتوى السريع الذى يفرض إيقاعه على النقاش العام،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح