سام برس كيف يستعيد الإنسان سكينته وسط عواصف القلق

بقلم/ القاضي الدكتور حسن حسين ال
يقف الإنسان في هذا العصر مكبلاً بأغلال التفكير المفرط، محاصراً بين هواجس الأمس وتوجسات الغد؛ وفي زحمة هذه الحياة المتسارعة وما تحمله من أعباء، يتسلل القلق إلى النفوس حتى يوشك أن يفقدها توازنها ويبث فيها الشعور بالعجز والشتات. غير أن ثمة آية قرآنية عظيمة، لو استقرت في سويداء القلب لقلبت الموازين، وأعادت لَمَّ شتات الروح، وهي قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾.
إن هذه الكلمات ليست مجرد جملة تتلى، بل هي قانون إلهي وهيمنة مطلقة على تفاصيل الوجود؛ تخاطب الإنسان في أضعف لحظاته لتذكره بأنه ليس متروكاً لذاته، ولا لصدف الأيام، بل هو في عين الرعاية والمشيئة الإلهية.
أولاً: تدبيرٌ إلهي وسط وخز القلق وزحمة الأفق
حين يمر المرء بلحظات الضيق، يتوهم أن أبواب الحلول قد أغلقت، وأن أفق تدبيره القاصر هو المدى المتاح فقط. لكن حقيقة العبودية والربوبية تتجليان في تلك اللحظة بالذات؛ فبينما يصارع الإنسان مرارة الحيرة وخوف المجهول، يكون التدبير الإلهي يجري في الخفاء بكل دقة وحكمة ولطف.
يقول الله تعالى في محكم كتابه: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: 5]، ويقول سبحانه: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]. إن تخصيص الأمر بالتدبير الإلهي يعني أن كل شأن من شؤون العبد—صغُر أم كبُر—هو تحت قيومية الخالق ورعايته.
وفي هذا المعنى يوضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة الطمأنينة التي يثمرها الإيمان بالتدبير، فيقول: «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» [رواه مسلم]. فالخيرية لا تكمن دائماً فيما نراه بظاهر أفكارنا القاصرة، بل فيما يخبئه التدبير الإلهي الحكيم في مطايا التحديات والابتلاءات.
ثانياً: الخوف من الغد والشعور بالتيه.. أين يقين الروح؟
إن الخوف من المستقبل يعطل حركة الحاضر، وهو أثر من آثار الوسوسة التي تسعى لنزع السكينة من النفس البشرية وإغراقها في الشك والمخاوف، كما قال جل وعلا: ﴿الشَّيْطَانُ
ارسال الخبر الى: