سام برس إلى متى يبقى شبابنا أسرى القات والنوم

بقلم/ يحيى محمد القحطاني
منذ نكبة عام 2011 وما أعقبها، لم تقتصر التحولات التي شهدها اليمن على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل أفرزت ظاهرة اجتماعية أكثر خطورة وأعمق أثرًا، تمثلت في بروز جيل من الشباب القادرين على العمل، غير أنهم يهدرون طاقاتهم في الفراغ والاتكالية. إذ يمضون نهارهم بين الأكل والشرب والنوم، ويقضون ليلهم في تعاطي القات والتدخين والانشغال بالهاتف، مع استمرار اعتمادهم على أسرهم في تأمين احتياجاتهم المعيشية.
هؤلاء الشباب يغفلون عن أن الزمن لا ينتظر أحدًا؛ فقد يبلغ أحدهم الثامنة والعشرين، ثم الثلاثين، ثم الأربعين، ليكتشف أن أجمل سنوات عمره قد انقضت دون أن يستكمل دراسته الجامعية، أو يشق طريقه المهني، أو يبني مستقبله، بينما لا يزال يعتمد على أسرته. ولا يتعلق الأمر هنا بتعثر مؤقت، بل بأعمار تُهدر، وطاقات تُعطّل، ومستقبل يتبدد قبل أن تتاح لهم فرصة حقيقية للانطلاق.
عندها يتحول الاتكال إلى عادة، والكسل إلى نمط حياة، ويصبح تعاطي القات والتدخين من أبرز ما يشغلهم يوميًا، فتتراجع المسؤولية وتضعف روح المنافسة. وبذلك يغدو الفراغ أسلوبًا للعيش، والاستسلام قناعة راسخة، وتمضي سنوات هؤلاء الشباب دون إنجاز يُذكر أو تطوير حقيقي لقدراتهم.
والأشد إيلامًا أن الأسرة تتحمل هذا الواقع؛ فالأب ينفق، والأم تخدم، بينما يظل هؤلاء الشباب في حالة من الإهمال واللامبالاة، دون أن يشعروا بمسؤوليتهم تجاه أنفسهم وأسرهم ومستقبلهم، وتمضي السنوات من حولهم دون أن يدركوا أن العمر لا ينتظر أحدًا.
أيها الشباب، ألا تلاحظون أن الظروف المعيشية تزداد تعقيدًا عامًا بعد عام؟ فوالدكم، الذي تعتمدون عليه، لم يعد يتقاضى راتبًا منتظمًا من الدولة منذ سنوات، بل لا يحصل إلا على نصف راتب كل خمسة أشهر. كما أن مصادر الدخل الإضافية، كالإيجار وغيره، لم تعد مضمونة وقد تتوقف في أي وقت، وما يحدث حاليًا خير دليل على ذلك.
فماذا ستفعلون إذا غاب والدكم يومًا أو لم يعد قادرًا على إعالتكم، وأنتم بلا مهنة أو مصدر دخل؟ إلى أين ستتوجهون حينها، ومن سيتولى مسؤوليتكم؟ لا تنتظروا حتى تواجهوا هذا
ارسال الخبر الى: