سام برس وداع للعام وتساؤلات مستمرة

بقلم/ محمد الدلواني
يتوالى تعاقب الأيام ، ويمضي عام جديد ، ويظل تبدل الارقام وحده لا يكفي لتبدل الواقع والمواقع . يأتي عام 2026 في وقت تتعزز فيه الانقسامات والاختلافات ومازالت النخب بعيدة عن الاهتمام بمصائر الشعوب، غير مكترثة بآمال وأماني عامة الناس ولا بمعاناتهم المتفاقمة. ولم يعد هناك آمال لحياة كريمة رغم السعي الحثيث لكل فرد في محاولة منه لبناء مستقبله وإن كان ذلك بوسائل محدودة، الا أن الطريق تظل محفوفة بالمخاطر، وتتحول كل خطوة الى معركة كبيرة وصراع مع الحياة يضيق به الصدر، وتزداد قسوتها لدرجة يتقدم فيها العمر قبل اوانه، لا لأنه طال، بل لان اعباء الحياة ومعاناتها الناس تثقل الارواح. ومع ذلك، لا يمكن انكار نعم الله علينا واننا ما نزال نمتلك الأمل ونعمة الحياة والصحة، وهما كفيلتان بتأكيد بأنه لازال لدينا القدرة على الاستمرار الذي لم يسلب منا بعد. ففي ذروة المعاناة الخانقة ، يظل البقاء فعلا من افعال التحدي .
نودع عام 2025، بذكريات متكدسة كما تتكدس البصائر القديمة، مخزونة في ارشيف الذاكرة، تحمل في ثناياها الخيبة كما تحمل ومضات الفرح النادرة. لقد كان عاما متعبا، لكنه بالتأكيد لم يكن خاليا من لحظات انسانية خالصة، ومن ذكريات اخرى جميلة تصر على البقاء، كدليل على ان المعاناة لا تلغي الأمل بالمستقبل تماما.
ان الاستقبال للعام الجديد لا ينبغي ان يكون فرحا لأننا لانه لم يعد بأمكاننا الاحتفال، بقدر ما يكون وقفة للتأمل ومراجعة الذات . فالمستقبل لا يمنح، بل ينتزع بالوعي والمثابرة ، وباعادة طرح الاسئلة حول أمكانية العمل لتأمين المستقبل ؟ ولماذا ؟ ومن أجل من يدار هذا العالم؟ وبين الآلآم التي تراكمت في النفوس، والتفاؤل الذي نصر على بقائه ، يمكننا ان نبدأ العمل على بناء جسور المستقبل؛ جسور لا نقوم على الاوهام، بل على الاخلاص وبمسؤولية، وايمان بان الألم ، مهما طال، يبدأ الزوال بخطوات جادة لا تتراجع. وفي ختام هذا التأمل، يبقى الامل فعلا لا مجرد امنية، ويبقى الايمان بالمستقبل مسؤولية
ارسال الخبر الى: