سام برس من غزة إلى كاراكاس عصر القوة المنفلتة

بقلم/ إردام أوزان
لم يتفتّت النظام الدولي في لحظة واحدة، بل انجرف. ضعفت آليات التنفيذ، وتراجعت القدرة على ضبط النفس. واتسعت الفجوة بين القوة والمسؤولية إلى حدّ لم تعد معه فجوة، بل غدت هي القاعدة الجديدة.
وبحلول عام 2024 ظلّت عبارة ما يُسمّى بالنظام الدولي القائم على القواعد متداولة في الخطاب، لكنها عمليًا كانت تفقد معناها. كانت المؤسسات لا تزال قائمة، غير أن سلطتها كانت تتآكل تدريجيًا. وأصبح التناقض بين صورة النظام كما يقدّم نفسه، وواقعه كما هو، صارخًا إلى حدّ يستحيل تجاهله.
وفي 3 كانون الثاني/يناير 2026، في كاراكاس اكتسب هذا الانجراف وجهًا ومكانًا محددًا وموجة جديدة من الجرأة.
ما جرى لم يكن تدخلًا سياسياً مموّهًا بلغة دبلوماسية، وإنما فعلًا عسكريًا متخفيًا في هيئة إجراء. وقد كشفت تشاتام هاوس ذلك بوضوح، مشيرةً إلى أن الولايات المتحدة وصفت العملية بأنها مهمة استخراج قضائي نفّذها عناصر إنفاذ قانون مدعومون من الجيش.
لكن الواقع على الأرض لم ينسجم مع التسمية. فقد نقلت رويترز وقوع ضربات خلال العملية، وانقطاعًا للكهرباء في بعض أجزاء كاراكاس، وأن مادورو نُقل إلى عهدة الولايات المتحدة في نيويورك لمواجهة اتهامات.
وهنا يتجلّى الشرخ الأعمق، حين لا تعود القوة العظمى تشعر بالحاجة إلى إقناع الآخرين بأنها تحافظ على الشرعية، فهذا يعني أن القيود قد انهارت فعليًا. ليس لأن القانون غاب عن الكتب، بل لأنه لم يعد يؤثر في النتائج.
غزة كانت نقطة الانكسار
غزة مثّلت اللحظة التي توقّف فيها العالم عن التظاهر بأن القانون الدولي يقيّد الأقوياء بالمثل مع الضعفاء. فقد وقعت الانتهاكات علنًا، وأصدرت المؤسسات بيانات، لكن الاستجابة كانت شبه منعدمة. وترسخت الفكرة، بدايةً همسًا ثم على نطاق واسع، أن الالتزام بالقواعد يصبح قابلًا للتفاوض عندما يكون استخدام القوة هو العامل الحاسم.
لذا لا يمكن فهم كاراكاس بمعزل عن غزة، لأنها مثال حيّ على ما يحدث عندما يتحوّل الاستثناء إلى سياسة رسمية، وتضطرب الحدود بين الإجراء الأمني والإكراه خارج الحدود. وحتى صياغة رويترز حين ناقشت ما إذا كان
ارسال الخبر الى: