سام برس عسفتها عسفا يا عفاسي

بقلم/ د. حسن حسين محمد الرصابي
* رداً على توظيفِ الرمزيةِ الدينية في إثارةِ الفتنِ البينية
* بيانُ الحقِّ في وجهِ التوظيفِ السياسي للخطابِ الديني
من المؤسفِ حقاً أن نرى قاماتٍ ارتبطت أصواتُها بالقرآن الكريم والذكر الحكيم، وهي تنجرفُ نحو منزلقاتِ التحريضِ السياسي، وتوظفُ النصَّ المقدّس في سياقاتٍ لا تخدمُ سوى تفتيتِ المفتتِ وتجزئةِ المجزأِ في جسدِ أمتنا المنهك. إنّ ما صدرَ مؤخراً من استخدامٍ لنفحاتِ الوحي في أغنيةٍ تحملُ طابعاً صدامياً، يستوجبُ وقفةً حازمةً تضعُ النقاطَ على الحروف؛ امتثالاً لقوله تعالى: *((وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ))* (البقرة: 42).
• أولاً: قدسيةُ النصّ وتدنيسُ الصراع
إنّ اقتباسَ آياتِ القرآن الكريم (تبت يدا) لإسقاطها على خلافاتٍ سياسيةٍ إقليمية، هو خروجٌ عن المسار الأخلاقي الذي ينبغي أن يلتزمَ به من يتصدّرُ المشهدَ الديني. إنّ الزجَّ بالمقدّسِ في صراعاتِ الأرض المتقلبة يُعدُّ استخفافاً بعقولِ الجماهير، وتسطيحاً لرسالةِ الإسلام التي جاءت لتكونَ رحمةً للعالمين، لا وقوداً لحروبِ الوكالةِ والفتنِ العابرة.
• ثانياً: بوصلةُ العداء.. أين تتجه؟
في اللحظةِ التاريخيةِ الراهنة، حيثُ يواجهُ العالمُ العربي والإسلامي أخطاراً وجودية، ويقبعُ المسجدُ الأقصى تحت نيرِ الاحتلال، تطلُّ علينا هذه الأصواتُ لتخلقَ عدواً بديلاً، وتصرفَ الأنظارَ عن القضايا المركزية. إنّ استنفارَ المشاعرِ ضدَّ شعوبٍ وجيوشٍ إسلامية هو خيانةٌ لوعي الأمة، وهدرٌ لبوصلتها التي يجب أن تظلَّ متجهةً نحو استعادةِ المقدسات والكرامةِ والسيادةِ المهدورة أمام الأطماعِ الصهيونية التوسعية.
• ثالثاً: سقطةُ الفنان وفريضةُ الوحدة
لقد تجاوزَ هذا العملُ حدودَ حريةِ الرأي إلى خانةِ التحريضِ الصريح، متجاهلاً مآلاتِ الكلمةِ وما قد تُحدثُه من شقاقٍ بين الشعوبِ التي تجمعُها الجغرافيا والتاريخ والعقيدة. وقد حذرنا المصطفى ﷺ من خطورة الكلمة المنفلتة بقوله: *(إنَّ العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ لا يُلقي لها بالاً يرفعُهُ اللهُ بها درجات، وإنَّ العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ لا يُلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم)*. إنّ القوةَ لا تكمنُ في رنينِ القوافي التي تدعو للقطيعة، بل في الكلمةِ السواء التي تبحثُ عن
ارسال الخبر الى: