سام برس عبقرية الأغنية اليمنية

22 مشاهدة

بقلم / عادل حويس
في زمن تتسارع فيه التحولات وتتآكل فيه الهويات تحت وطأة العولمة يطل الأول من يوليو يوم الأغنية اليمنية بوصفه أكثر من مناسبة للاحتفاء بالفن أو استعادة ذاكرة الطرب الجميل إنه موعد مع أحد أعمدة الشخصية الحضارية لليمن ووقفة تأمل أمام إرث إنساني صنعته قرون من الإبداع وصاغته عبقرية شعب استطاع أن يحول الألم إلى لحن والطبيعة إلى موسيقى واللغة إلى غناء خالد.
فالأغنية اليمنية ليست مجرد لون موسيقي يزين المناسبات أو يملأ فضاءات السمر وإنما هي وثيقة حضارية ناطقة تختزل تاريخ الإنسان اليمني وتروي سيرته الروحية والثقافية وتحفظ ذاكرته الجمعية بأمانة تفوق أحيانا ما تحفظه كتب التاريخ.
وفي كل مقام يمني وفي كل بيت شعري وفي كل إيقاع يخرج من أعواد الفنانين تسكن حكاية وطن ظل يصنع الجمال حتى في أكثر لحظاته قسوة ويثبت أن الإبداع كان دائما أحد أهم أسرار بقائه.
ليس من المبالغة القول إن اليمن كتب فصلا مضيئا في تاريخ الموسيقى العربية فمن هذه الأرض التي عرفت الحضارة منذ أقدم العصور خرجت أنغام احتفظت بفرادتها عبر القرون ولم تفقد هويتها رغم تعاقب الدول وتبدل الأزمنة فقد ظل اللحن اليمني وفيا لروحه الأولى متجددا في شكله ثابتا في جوهره قادرا على عبور الزمن دون أن يفقد بريقه أو ينقطع عن وجدانه الأول.
وتتجلى عبقرية الأغنية اليمنية في تنوعها المدهش ذلك التنوع الذي لم يكن يوما تباينا عشوائيا بل كان انعكاسا لعبقرية المكان والإنسان معا فمن صنعاء حيث تتعانق المآذن مع البيوت الطينية وتتشابك الأزقة القديمة كأنها أبيات قصيدة خرج الغناء الصنعاني شامخا عميقا مشبعا بالفخامة الموسيقية يحمل من الرصانة ما يشبه ملامح المدينة نفسها وفي لحج حيث تنساب المياه بين البساتين وتتعطر الأجواء برائحة الفل والنخيل ولد اللحن اللحجي رقيقا دافئا مفعما بالحياة بينما قدمت حضرموت للعالم فن الدان ذلك اللون الفريد الذي أسس مدرسة موسيقية متكاملة تمتزج فيها الحكمة بالشجن والإيقاع بالفلسفة والتأمل بجمال الكلمة.
ولم يكن اختلاف البيئات اليمنية سببا في تشتت

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح