سام برس سياسة التجويع والبرد كيف تدار الإبادة دون صوت في غزة

بقلم/ الدكتور وسيم وني
في غزة، لم يعد الموت حدثًا مفاجئًا تقوده الطائرات أو تُعلن عنه صفارات الإنذار، بل بات زحفًا بطيئًا، صامتًا، يتسلّل إلى الأجساد عبر البرد والجوع والحرمان ، هناك، حيث يُفترض أن يكون الشتاء فصلًا عابرًا، تحوّل المنخفض الجوي الأخير إلى أداة قتل، وإلى شاهد جديد على مأساة لا تنتهي، تُدار هذه المرة بلا قنابل، ولكن بسياسة متعمدة لترك شعبنا الفلسطيني وحيدًا في مواجهة الطبيعة.
آلاف العائلات الفلسطينية في قطاع غزة باتت اليوم تعيش بلا بيوت، بعد أن أُجبرت على النزوح تحت وطأة القصف والتدمير، خيام مهترئة، لا تقي من الرياح ولا تصمد أمام سيول الأمطار، وأصبحت مأوى مؤقتًا لأطفال ونساء وشيوخ ، ومع اشتداد موجة البرد، تحوّل هذا “المأوى” إلى فخ قاتل للأطفال الرُضّع الذين فارقوا الحياة بسبب انخفاض درجات الحرارة، ومسِنّون لم تقوَ أجسادهم المنهكة على الاحتمال، ومبانٍ متصدعة انهارت فوق من احتموا بها، في مشهد يعكس انهيار الحد الأدنى من شروط البقاء على قيد الحياة لا أكثر .
والخطير في هذه المأساة أنها ليست نتاج كارثة طبيعية مفاجئة، بل نتيجة مباشرة لسياسات وإرهاب دولة منظم وممنهج ضد أبناء شعبنا الفلسطيني ، فالاتفاقات التي نصّت على إدخال مساعدات إنسانية عاجلة، وتأمين مأوى مؤقت لأبناء شعبنا ، جرى الالتفاف عليها بشكل متعمد من قبل سلطات الاحتلال ومنع دخول الكرفانات والخيام الجاهزة ومواد الإغاثة الأساسية لم يكن عجزًا لوجستيًا، بل قرارًا سياسيًا واعيًا ومخططاً له، يترك شعبنا برمته عُرضة للبرد القارس، وكأن الطبيعة استُدعيت لتُكمل ما بدأته الحرب.
حين يُحرم الإنسان من المأوى في ذروة الشتاء، فإن ذلك لا يُصنّف إهمالًا، بل يدخل في إطار استخدام الظروف الحياتية كسلاح ، نعم إنها الإبادة الصامتة ، لا تثير الضجيج، ولا تُظهر صور الدمار المباشر، لكنها تُنتج النتيجة ذاتها: موتٌ بطيء، ومعاناة ممتدة، واستنزاف شامل للحياة ، فهنا، لا يُقتل الإنسان دفعة واحدة، بل يُترك لينطفئ تدريجيًا تحت وطأة البرد والمرض والجوع.
وفي الوقت الذي تغرق فيه خيام غزة
ارسال الخبر الى: